( 120 ) بتفصيل في كتاب الغدير.(1) ولا أظن انّ ذا مسكة و من له إلمام بعلم الحديث و قراءة الصحاح والمسانيد ينكر صحة حديث الغدير أو تضافره بل تواتره، ولو أنكره فإنّما أنكره بلسانه لا بجنانه وقلبه اللّهمّ إلاّإذا كان غير ملم بعلم الحديث. وإنّما المهم دلالة الحديث على ولاية الاِمام وإمامته. وقد استخدم النبي - صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم- لفظة "مولى" وقال: "من كنت مولاه " فهي بمعنى أولى، كما في قوله سبحانه: (فَالْيَوْمَ لا يُوَْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الّذِينَ كَفَرُوا مَأْواكُمُ النّارُ هِيَ مَولاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ).(2) والمعنى أولى بكم النار كما فسره غير واحد من المفسرين، وهناك قرائن توَيد على أنّالمقصود من المولى هو الاَولى. الوارد في قوله سبحانه: (النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُوَْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ) .(3) وهناك قرائن لفظية محفوفة بالحديث وقرائن حالية تثبت انّالمراد من المولى هو الاَولى الوارد في الآية المتقدمة، وإليك تلك القرائن: القرينة الاَُولى: قوله - صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم- في صدر الحديث:"أَلَسْتُ أولى بِكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ" وهو دليل على أنّالمرادمن قوله: "فمن كنت مولاه" هو الاَولى و ذلك لاَنّه رتب الثاني على الاَوّل. القرينة الثانية: دعاوَه في صدر الحديث: "اللّهم وال من والاه ،و عاد من عاداه" فلو أُريد منه غير الاَولى بالتصرّف فما معنى هذا التطويل؟ فانّه لا يلتئم ____________ (1)الغدير: 1|73ـ 152، تحت عنوان "طبقات الرواة من العلماء". (2)الحديد: 15. (3)الاَحزاب: 6.
