( 327 ) بأمر غريب، كيف لا؟ وقد أسمى سبحانه دين اللّه فطرة اللّه، وقال: (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنيفاً فِطْرَةَ اللّهِ الّتي فَطَرَ النّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللّهِ ذلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ) .(1) 6. إنّ مذهب الاِمام في صلاة المسافر هو لزوم التقصير، لا التخيير بينه وبين الاِتمام، كما عليه أئمّة المذاهب الاَُخرى. فسأله بطلان من تلامذته ـ زرارة ومحمد بن مسلم ـ عن معنى قوله سبحانه: (وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الاََرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْتَقْصروا مِنَ الصَّلاةِ) (2) وقالا: كيف صار التقصير في السفر واجباً واللّه سبحانه يقول: (فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ). ولم يقل: افعَلُوا؟ (فالاِمام فسر الآية بأُختها)، فقال: أو ليس قال اللّه : (إِنَّ الصَّفا وَالمَروة من شعائِر اللّه فَمَنْ حَجَّ البَيتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَوَّفَ بِهِما)(3)ألا ترون أنّ الطواف بهما واجب مفروض، وأنّ اللّه عزّ وجلّ ذكره في كتابه، وصنعه نبيّه، وكذلك التقصير في السفر شيء صنعه النبيّ وذكره اللّه تعالى في كتابه.(4) 7. اختلفت كلمة الفقهاء في وجوب استيعاب الرأس عند المسح أو كفاية البعض، فقد سأل زرارة الاِمام الباقر - عليه السّلام- عن ذلك، قال: قلت لاَبي جعفر - عليه السّلام- : ألا تخبرني من أين علمت، وقلت، إنّ المسح ببعض الرأس وبعض الرجلين؟ فضحك، فقال: يا زرارة قاله رسول اللّه - صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم- ، ونزل به الكتاب من اللّه عزّوجلّ، لاَنّاللّه عزّوجلّ قال: (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ) فعرفنا أنّ الوجه كلّه ينبغي أن ____________ (1)الروم:30. (2)النساء:101. (3)البقرة:158. (4)تفسير البرهان: 1|410.