( 328 ) يُغسل، ثمّ قال: (وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى المَرافِق) فوصل اليدين إلى المرفقين بالوجه، فعرفنا أنّه ينبغي لهما، أن يُغسلا إلى المرفقين، ثمّ فصل بين الكلام فقال: (وَامْسَحُوا بِرءُوسِكُمْ) فعرفنا حين قال:(برءُوسكم) أنّ المسح ببعض الرأس لمكان الباء، ثمّ وصل الرجلين بالرأس كما وصل اليدين بالوجه، فقال: (وَأَرجُلَكُمْ إلى الكَعبين) فعرفنا حين وصلهما بالرأس أنّ المسح على بعضهما، ثمّ فسّر ذلك رسول اللّه - صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم- للناس فضيّعوه....(1) الاِمام جعفر الصادق - عليه السّلام- و التفسير الاِمام أبو عبد اللّه جعفر الصادق - عليه السّلام- من أبرز أئمّة المسلمين، ولد في حجر الرسالة، ونشأ في بيت النبوّة، وترعرع في ربوع الوحي، وتربّى بين جدّه زين العابدين، وأبيه الاِمام الباقر - عليه السّلام- ولد عام (83هـ)، واستشهد في خلافة المنصور عام (148). نشأ في عصر تنازعت فيه الاَهواء، واضطربت فيه الاَفكار، وتلاطمت أمواج الظلم والاِرهاب. فبينما كان القوم يتنازعون في الرئاسة، والتسنّم على عرش الخلافة، واشتعلت نيران الحرب بين الاَمويّين والعباسيّين، اغتنم - عليه السّلام- الفرصة وأعطى للاَُمّة دروساً خالدة، وغذّى تلاميذه بروح العلم والتفكير، وغرس في قلوبهم بذور المعارف الاِلهية، وشحذ أذهانهم، وأرهف طباعهم، فتخرّج من مدرسته أعلام يستضاء بأنوارهم. وقد نقل الموَرّخون أنّه "نقل الناس عن الصادق - عليه السّلام- من العلوم ما سارت به الركبان، و انتشر ذكره في البلدان، ولم ينقل عن أحد من أهل بيته - صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم- العلماء ما نقل عنه، ولا لقي أحد منهم من أهل الآثار ونقلة الاَخبار، ولا نقلوا عنهم مثلما ____________ (1)وسائل الشيعة:1|290ـ291، الباب 23 من أبواب الوضوء، الحديث 1.
