( 329 ) نقلوا عن أبي عبد اللّه، فإنّ أصحاب الحديث قد جمعوا أسماء الرواة عنه من الثقات، على اختلافهم في الآراء والمقالات، فكانوا أربعة آلاف رجل"(1)وهم بين فقيه بارع، يفتي الناس في مسجد المدينة، كأبان بن تغلب(2) و مفسّر متضلّع، ومحدّث واعٍ، إلى غير ذلك، حفظ التاريخ والرجال أسماءهم وللاِمام خطوات واسعة في التفسير، وآثار خالدة جمعها بعده تلامذته، وسنشير إليها عند البحث عن مفسري الشيعة في القرون الاِسلامية. وإليك نزراً يسيراً من تفسيره، حتى يكون نموذجاً من الينبوع المتفجّر، ونمير علمه الصافي: 1. لقد كانت الزنادقة في عصر الصادق - عليه السّلام- بصدد التشكيك في العقائد، وبذر الشُّبه في الاَوساط. وممّا كان تلوكه أشداقهم هو ما سأله ابن أبي العوجاء، هشام بن الحكم فقال له: فأخبرني عن قول اللّه عزّوجلّ: (فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ ألاّتَعْدِلُوا فَواحِدَة) (3) أليس هذا فرض؟ قال هشام: بلى. وقال: فأخبرني عن قوله عزّ وجلّ: (وَلَنْ تَسْتَطيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَميلُوا كُلَّ المَيْلِ فَتَذَرُوها كَالمُعَلَّقَة) (4) فقال ابن أبي العوجاء أيّحكيم يتكلّم بهذا؟ فرحل هشام إلى المدينة، و قصد دار الاِمام الصادق - عليه السّلام- ، فقال: "يا هشام في غير وقت حجّ ولا عمرة؟" قال: نعم ـ جعلت فداك ـ لاَمر أهمّني. إنّ ابن أبي العوجاء سألني عن مسألة، لم يكن عندي فيها شيء قال: وما هي؟ قال: فأخبره بالقصّة، فقال الاِمام: "فأمّا الآية الاَُولى فهي في النفقة، وأمّا الآية الثانية فإنّما ____________ (1)إرشاد المفيد: 289،طبع إيران. (2)لاحظ الفهرست لابن النديم: 322، ط مصر مطبعة الاستقامة؛ رجال النجاشي: 1|73 برقم 6، ط بيروت، و كلّما ننقله فهو من هذه الطبعة. (3)النساء: 3. (4)النساء: 129.
