( 330 ) عنت المودّة، فإنّه لا يقدر واحد أن يعدل بين امرأتين في المودّة". فقدم هشام بالجواب وأخبره. قال ابن أبي العوجاء: واللّه ما هذا من عندك. وفي حديث آخر قال: هذا حملته من الحجاز.(1) 2. إنّ قوله سبحانه: (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَني آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِم ألَسْتُ بِرَبِّكُمْْ قالُوا بَلى) (2)ممّا اضطرب فيه كلمات المفسّرين في تبيينها، وذهب كلّ إلى مذهب ورأي. ولكنّ الاِمام الصادق عليه السَّلام فسّرها بوجه واضح ينطبق على ظاهر الآية، فعندما سأل عبد اللّه بن سنان عن قول اللّه عزّوجلّ :(فِطْرَةَ اللّهِ الّتي فَطَرَ الناسَ عَلَيها) (3)ما تلك الفطرة؟ قال: "هي الاِسلام، فطرهم اللّه حين أخذ ميثاقهم على التوحيد، قال: (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ) وفيه الموَمن والكافر". وقد فسّر الاِمام آية الذرّ بآية الفطرة، و بيّن أنّه لم يكن هناك أيُّ كلام عن الاستشهاد والشهادة اللفظيّين. وجاء في رواية أُخرى رواها أبو بصير قال: قلت لاَبي عبد اللّه - عليه السّلام- كيف أجابوا وهم ذرّ؟ قال: "جعل فيهم ما إذا سألهم أجابوه".(4) وبذلك أعرب الاِمام عن مفاد الآية ، و بيّن أنّ الآيتين تهدفان إلى معنى واحد، وهو أنّكلّ إنسان في بدء تكوّنه وظهوره، ينطوي فطريّاً تكوينيّاً على السرّ الاِلهي، أعني: التوحيد، منذ أن كان موجوداً ذرّياً صغيراً في رحم أُمّه، وكأنّ أوّل خلية إنسانيّة تستقرّ في رحم الاَُمّ تنطوي على هذه الوديعة الاِلهيّة، وهي الشعور الطبيعيّ باللّه، والانجذاب إليه، وكأنّ جينات الخليّة لدى كلّ إنسان تحمل بين ____________ (1)تفسير البرهان:1|420. (2)الاَعراف:172. (3)الروم: 30. (4)تفسير البرهان: 2|47.