( 331 ) جوانحها هذه الخاصيّة الروحيّة، وأنّ هذه الخاصيّة تنمو و تتكامل مع تكامل الخليّة ونموّها. وبهذا البيان أغنى الاِمام الاَُمّة عن كثير من الوجوه المذكورة في الآية التي لا تنطبق على ظاهرها، وأوضح أنّ المفاد هو كون الاِنسان مفطوراً على التوحيد. 3. كانت المرجئة من أخطر الطوائف الاِسلاميّة على شباب المسلمين، حيث ذهبوا إلى أنّ الاِيمان قول بلا عمل، ونيّة بلا فصل، وأنّه لا يزيد ولا ينقص، وبذلك أعطوا للعصاة الضوء الاَخضر حتى يقترفوا المعاصي الكبيرة، و الآثام الموبقة، من دون أن يكون لذاك تأثير على إيمانهم. وقد حذّر الاِمام في خطبه وكلمه الشيعة من هذه الطائفة، وقال: "بادروا أولادكم بالحديث قبل أن يسبقكم إليهم المرجئة". وعند ما سأل أبو عمرو الزبيريّ الاِمام الصادق عن الاِيمان قائلاً: هل هو عمل أو قول بلا عمل؟ يجيب الاِمام قائلاً: "الاِيمان عمل كلّه، والقول بعد ذلك العمل". ثمّ عندما يسأله هل الاِيمان يتمّ وينقص ويزيد؟ يقول الاِمام: "نعم". فقال السائل: فما الدليل على أنّه يزيد؟ فقال: "قول اللّه عزّوجلّ: (وَإِذا ما أُنزلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً فَأَمّا الّذينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ* وَأَمّا الّذينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إلى رِجْسِهِمْ وَماتُوا وَهُمْ كافِرُون) (1)وقال سبحانه: (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأهُمْ بِالحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً) (2) فلو كان الاِيمان واحداً، لا زيادة فيه ولا نقصان، لم يكن لاَحدٍ منهم فضل على الآخر".(3) ____________ (1)التوبة:144ـ145. (2)الكهف:13. (3)تفسير البرهان : 2|173ـ 175، وقد أخذنا موضع الحاجة من الحديث.