( 332 ) 4. روى مسعدة بن صدقة، قال: قيل لاَبي عبد اللّه - عليه السّلام- : إنّ الناس يروون أنّعليّاً - عليه السّلام- قال على منبر الكوفة: أيّها الناس؛ إنّكم ستُدعَون إلى سبّي، ثمّ تُدعون إلى البراءة منّي، فلا تبرّأوا منّي، فقال الاِمام الصادق - عليه السّلام- : "ما أكثر ما يكذب الناس على عليّ - عليه السّلام- ، ثمّ قال: إنّما قال: إنّكم ستدعون إلى سبّي، فسبّوني ثمّ تدعون إلى البراءة منّي، وإنّي لعلى دين محمّد - صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم- ولم يقل: ولا تبرّأوا منّي" فقال له السائل: أرأيت إن اختار القتل دون البراءة؟ قال: "واللّه ما ذلك عليه، وما له إلاّ ما مضى عمار بن ياسر، حيث أكرهه أهل مكّة وقلبه مطمئن بالاِيمان، فأنزل اللّه عزّ وجلّ: (إِلاّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالاِِيمان) ، فقال له النبيّ عندها: يا عمّار إن عادوا فعد، فقد أنزل اللّه عزّوجلّ عذرك(إِلاّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالاِِيمان) وآمرك أن تعود إن عادوا".(1) ترى أنّ الاِمام يرجع الحديث إلى الآية، ويقضي بها في حقّه، وأنّه كيف لا يجوز البراءة مع أنّ عماراً، حسب الرواية، وظهور الآية، تبرّأ من النبيّ ، ولم يكن عليه شيء قال سبحانه: (إِلاّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالاِِيمان) ، وأئمّة الشيعة ـ مع شدّة تركيزهم على هذا الموقف، من إرجاع الاَحاديث المشكوكة إلى القرآن، فما خالف منها القرآن، يضرب عرض الجدار ـ قاموا بتطبيق هذا المبدأ عمليّاً في غير واحد من الاَحاديث التي لا يسع المقام ذكرها. 5. وقد ورد "الفقراء والمساكين" في آية الصدقات، وجعلا من الاَصناف الثمانية الذين تقسّم الزكاة بينهم. وأمّا الفرق بين الصنفين، فقد كثر البحث فيها بين الفقهاء تبعاً للمفسّرين، ولكنّ الاِمام الصادق - عليه السّلام- يفسّر الفقراء في ضوء ما يمليه الذكر الحكيم، ويقول في تفسير قوله سبحانه: (إِنَّما الصَّدقاتُ للفُقراءِ ____________ (1)تفسير البرهان:2|385.
