( 124 ) لكنّ هذا يبتني على أن يكون مراد القمي من " ما هو محرّف منه " هو الحذف والإسقاط للفظ ، ... وأمّا إذا كان مراده ما ذكره الفيض نفسه من " أنّ مرادهم بالتحريف والتغيير والحذف إنّما هو من حيث المعنى دون اللفظ ، أي حرّفوه وغيّروه في تفسيره وتأويله ، أي حملوه على خلاف ما هو عليه في نفس الامر " فلا وجه لنسبة القول بالتحريف ـ بمعنى النقصان ـ إلى القمي بعد عدم وجود تصريح منه بالإعتقاد بمضامين الأخبار الواردة في تفسيرة والقول بما دلّت عليه ظواهرها ، بل يحتمل إرادته المعنى الذي ذكره الفيض كما يدّل عليه ما جاء في رسالة الإمام إلى سعد الخير فيما رواه الكليني . مضافاً الى أنّ القمي نفسه روى في تفسيره بإسناده عن مولانا الصادق (عليه السلام) قال : " إنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال لعلي (عليه السّلام) : القرآن خلف فراشي في الصحف والحرير والقراطيس ، فخذوه واجمعوه ولا تضيّعوه كما ضيّع اليهود التوراة " (1) . ويؤكّد هذا الإحتمال كلام الشيخ الصدوق ، ودعوى الإجماع من بعض الأكابر على القول بعدم التحريف . ثم إن الأخبار الواردة في تفسير القمي ليست كلّها للقمي (رحمة الله) بل جلّها لغيره ، فقد ذكر الشيخ آغا بزرك الطهراني أنّ القمي اعتمد في تفسيره على خصوص ما رواه عن الصادق (عليه السّلام) ، وكان جلّه ممّا رواه عن والده إبراهيم بن هاشم عن مشايخه البالغين إلى الستين رجلاً ... قال : " ولخلو تفسيره هذا عن روايات سائر الأئمة عليهم السّلام ، عمد تلميذه الآتي ذكره والراوي لهذا التفسير عنه ، على إدخال بعض روايات الإمام ____________ (1) تفسير القمي 1 : 562 ـ 569 وقد تقدّمت عبارته .