( 145 ) استدلّ به الفيض الكاشاني على أنّ المراد من أخبار التحريف هو تحريف المعاني دون الألفاظ ، فيكون هذا الخبر قرينة على المراد من تلك الأخبار . ولو فرضنا التعارض كان مقتضى عرض الخبرين المعارضين على الكتاب ـ عملاً بالقاعدة التي ذكرها الكليني ، ولزوم الأخذ بالمشهور كما ذكر أيضاً ـ هو القول بعدم وقوع التحريف في القرآن . 2 ـ إنّ عمدة روايات الكليني الظاهرة في التحريف تنقسم إلى قسمين : الأول ـ ما يفيد اختلاف قراءة الأئمة مع القراءة المشهورة . الثاني ـ ما ظاهره سقوط أسماء الأئمة ونحو ذلك . أما القسم الأول فخارج عن بحثنا . وأما القسم الثاني ـ فمع غض النظر عن الأسانيد ـ فكلّه تأويل من أهل البيت عليهم السلام ، والتأويل لا ينافي التفسير ، وإرادة معنى لا تضاد إرادة معنى آخر ، وقد روى الكليني ما هو صريح في هذا الباب عن الصادق (عليه السلام) في قول الله عزّ وجلّ : ( الّذين يقطعون ما أمر الله به أن يوصل ) : " إنّها نزلت في رحم آل محمد . وقد يكون في قرابتك ـ ثم قال ـ ولا تكوننّ ممن يقول في الشيء أنّه في شيء واحد " . ومقتضى القواعد التي ذكرها الكليني أن لا يؤخذ بظواهر الأخبار من القسم الثاني . 3 ـ إنّ كلمات الأعلام والأئمة العظام من الشيعة الإمامية ـ كالصدوق والمفيد والمرتضى والطبرسي ـ الصريحة في أن المذهب هو عدم التحريف ، وان القائلين بالتحريف شذاذ من " الحشوية " تقتضي أن لا يكون الكليني قائلاً بالتحريف ، لا سيمّا كلام الصدوق الصريح في " أن من نسب إلينا ... فهو كاذب " .