( 291 ) ولكنّ محمد بن كعب القرظي لم يذكر زيداً فيمن جمع القرآن على عهد النبي ـ (صلّى الله عليه وآله وسلم) ـ (1) . وأمّا على عهد أبي بكر فقد عرفت بطلان أحاديث الجمع على عهده ، على أنّ أبا بكر لم يصفه إلاّ بـ " إنّك رجل شابّ عاقل لا نتّهمك " وما كا فيه شيء يتقدّم به على ابن عبّاس وابن مسعود واُبَيّ بن كعب وأضرابهم من حفّاظ القرآن وقرّائه والعلماء فيه ... مضافاً إلى أنّ قوماً من أهل السنّة عارضوا بهذا الحديث حديث أنس بن مالك أنّ زيد بن ثابت أحد الّذين جمعوا القرآن على عهد رسول الله ـ (صلّى الله عليه وآله وسلم) ـ قالوا : " فلو كان زيد قد جمع القرآن على عهد رسول الله ـ (صلّى الله عليه وآله وسلم) ـ لأملاه من صدره وما احتاج إلى ما ذكر " (2) . وأمّا حديث معارضة القرآن على قراءته ـ كما عن ابن قتيبة ـ فقد تكذّبه رواية وكيع وجماعة معه ، عن الأعمش عن أبي ظبيان " قال : قال لي عبدالله بن عبّاس : أيّ القراءتين تقرأ ؟ قلت : القراءة الأولى قراءة ابن امّ عبد ، فقال : أجل هي الآخرة ، إنّ رسول الله ـ (صلّى الله عليه وآله وسلم) ـ كان يعرض القرآن على جبرئيل في كلّ عام مرّة ، فلمّا كان العام الذي قبض فيه رسول الله ـ (صلّى الله عليه وآله وسلم) ـ عرضه عليه مرّتين ، فحضر ذلك عبدالله فعلم ما نسخ من ذلك وما بدّل " (3) . ____________ (1) الإتقان 1 : 272 ، منتخب كنز العمّال 2 : 370 . (2) الاستيعاب 2 : 538 . (3) الاستيعاب 3 : 992 .