( 72 ) فالحكم تابع للّفظ، ولا يمكن أن يرفع الاَصل ويبقى التابع. 2 ـ النسخ حكم، والحكم لابدّ أن يكون بالنصّ، ولا انفكاك بينهما، ولا دليل على نسخ النصوص التي حكتها الآثار المتقدّمة وسواها، إذ لم ينقل نسخها ولم يرد في حديث عن النبيّ (صلى الله عليه واله وسلم) في واحدٍ منها أنّها منسوخة، والواجب يقتضي أن يُبلّغ الاَُمة بالنسخ كما بلّغ بالنزول، وبما أنّ ذلك لم يحدث فالقول به باطل. 3 ـ الاَخبار التي زعم نسخ تلاوتها أخبار آحاد، ولا تقوى دليلاً وبرهاناً على حصوله، إذ صرحوا باتّفاق العلماء أجمع على عدم جواز نسخ الكتاب بخبر الواحد (1)، ونسبه القطّان إلى الجمهور (2)، وعلّله رحمة الله الهندي "بأنّ خبر الواحد إذا اقتضى عملاً ولم يوجد في الاَدلّة القاطعة مايدلّ عليه وجب ردّه" (3)، بل إنّ الشافعي وأصحابه وأكثر أهل الظاهر، قد قطعوا بامتناع نسخ القران بالسُنّة المتواترة، وبهذا صرّح أحمد بن حنبل في إحدى الروايتين عنه، بل من قال بإمكان نسخ الكتاب بالسُنّة المتواترة منع وقوعه (4)، لذا لا تصحّ دعوى نسخ التلاوة مع بقاء الحكم أو بدونه، حتّى لو ادّعي التواتر في أخبار النسخ، فضلاً عن كونها أخبار آحاد ضعيفة الاسناد واهية المتن كما تقدّم. 4 ـ أنكر بعض المعتزلة وعامة علماء الاِمامية وأعلامهم الضربين ____________ (1) الموافقات للشاطبي 3: 106. (2) مباحث في علوم القرآن: 237. (3) إظهار الحق 2: 90. (4) الاحكام للآمدي 3: 139، أُصول السرخسي 2: 67.