( 73 ) الاَخيرين من النسخ واعتبروهما نفس القول بالتحريف، وكذا أنكرهما أغلب علماء ومحققي أهل السنة المتقدمين منهم والمتأخرين، وحكى القاضي أبو بكر في (الانتصار) عن قومٍ انكار الضرب الثاني منه (1)، وأنكره أيضاً ابن ظفر في كتاب (الينبوع) (2)، ونُقِل عن أبي مسلم "أنّ نسخ التلاوة ممنوع شرعاً" (3) وفيما يلي بعض أقوال محققي أهل السنة في ابطال القول بنسخ التلاوة: 1 ـ قال الخضري: "أنا لا أفهم معنى لآيةٍ أنزلها الله تعالى لتفيد حكماً ثمّ يرفعها مع بقاء حكمها ؛ لاَنّ القرآن يقصد منه إفادة الحكم والاعجاز معاً بنظمه، فما هي المصلحة في رفع آية مع بقاء حكمها ؟ إنّ ذلك غير مفهوم، وقد أرى أنّه ليس هناك مايدعو إلى القول به" (4). 2 ـ وقال الدكتور صبحي الصالح: "أمّا الجرأة العجيبة ففي الضربين الثاني والثالث اللذين نسخت فيهما بزعمهم آيات معينة، إمّا مع نسخ أحكامها وإمّا دون نسخ أحكامها، والناظر في صنيعهم هذا سرعان ما يكتشف فيه خطأً مركباً، فتقسيم المسائل إلى أضرب إنّما يصلح إذا كان لكلّ ضربٍ شواهد كثيرةٍ أو كافيةٍ على الاَقل ليتيسّر استنباط قاعدةٍ منها، وما لعشّاق النسخ إلاّ شاهدٌ أو اثنان على كلّ من هذين الضربين، وجميع ماذكروه منها أخبار آحاد، ولا يجوز القطع على إنزال قرآن ونسخه بأخبار ____________ (1) البرهان في علوم القرآن 2: 47. (2) البرهان في علوم القرآن 2: 43. (3) مناهل العرفان 2: 112. (4) التحقيق في نفي التحريف: 279، صيانة القرآن من التحريف: 30.
