( 75 ) أغفلها الصحابة (رضوان الله عليهم) ولدونّها السلف الصالح في مصاحفهم"(1). الطائفة الثانية: الروايات الدالّة على الخطأ واللحن والتغيير. الاَُولى: روي عن عثمان أنّه قال: "إنّ في المصحف لحناً، وستقيّمه العرب بألسنتها. فقيل له: ألا تغيره ؟ فقال: دعوه، فإنّه لا يحلّ حراماً، ولايحرّم حلالاً" (2). حمل ابن أشتة اللحن الوارد في الحديث على الخطأ في اختيار ماهو أولى من الاَحرف السبعة، وعلى أشياء خالف لفظُها رَسْمَها، وهذا الحمل غير مستقيمٍ، والاَولى منه هو ترك الرواية وتكذيبها وإنكارها، كما فعل الداني والرازي والنيسابوري وابن الاَنباري والآلوسي والسخاوي والخازن والباقلاني وجماعة آخرين (3)، حيثُ صرّحوا أنّ هذه الرواية لايصحّ بها دليل ولا تقوم بمثلها حجّة ؛ لاَنّ إسنادها ضعيف، وفيه اضطراب وانقطاع وتخليط، ولاَنّ المصحف منقولٌ بالتواتر عن رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) فلا يمكن ثبوت اللحن فيه، ثمّ إنّ مابين الدفّتين هو كلام الله بإجماع المسلمين، ولا يجوز أن يكون كلام الله لحناً وغلطاً، وقد ذهب عامّة الصحابة وسائر علماء الاَُمّة من بعدهم إلى أنّه لفظ صحيح ليس فيه أدنى خطأ من كاتبٍ ولا من غيره، واستدلّوا أيضاً على إنكار هذه الرواية ____________ (1) الفرقان: 157. (2) الاتقان 2: 320، 321. (3) تاريخ القرآن الكردي: 65، التفسير الكبير 11: 105، تفسير النيسابوري 6: 23 المطبوع في هامش تفسير الطبري، تفسير الخازن 1: 422.
