( 77 ) منذ عهد الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) وإلى الآن، فلا يعوّل على مثل هذه الرواية، قال الرازي: "إعلم أنّ هذا القول من ابن عبّاس فيه نظر ؛ لاَنّه يقتضي الطعن في القرآن الذي نُقِل بالتواتر، ويقتضي صحّة القرآن الذي لم يُنْقَل بالتواتر، وفَتح هذين البابين يطرق الشكّ في كلِّ القرآن، وإنّه باطل" (1). وقال أبو حيان: "من روى عن ابن عبّاس أنّ قوله تعالى: ( حَتّى تَسْتَأنِسوا ) خطأ أو وهمٌ من الكاتب، وأنّه قرأ (حتى تَسْتَأذِنُوا) فهو كافرٌ في الاِسلام، مُلْحِدٌ في الدين، وابن عباس بريءٌ من هذا القول (2). الثالثة: روى عروة بن الزبير عن عائشة: أنّه سألها عن قوله تعالى: ( لكن الراسخون في العلم )( النساء4: 62 ): ثمّ قال ( والمقيمين )، وفي المائدة: ( إنّ الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون )، و ( المائدة5: 69) ( إنّ هذان لساحران ) (طه20: 63) فقالت يابن أُختي، هذا عمل الكُتّاب، أخطأوا في الكتاب (3). أمّا قوله تعالى: ( و المقيمين ) فانّه على العطف يكون (والمقيمون) كما في قراءة الحسن ومالك بن دينار، والذي في المصاحف وقراءة أُبيّ والجمهور ( والمقيمين ) قال سيبويه: "نُصِب على المدح، أي وأعني المقيمين" وذكر له شواهد وأمثلة من كلام العرب (4). قال الآلوسي: "ولا يُلْتَفَت إلى من زعم أنّ هذا من لحن القرآن، وأنّ ____________ (1) التفسير الكبير 23: 196. (2) البحر المحيط 6: 445. (3) الاتقان 2: 320. (4) الكتاب 1: 288 ـ 291.