[ 347 ] وقال أبو الحسن عقيب ذلك: فنضع الامر على انه لم يقصد به إلى هذه الحال فآلت حاله إلى هذا المعنى بشئ عرض له من هواء أو غيره. وأقول: إن هذا الخبر واهن القاعدة [ 1 ] مضطرب الرواية، لان بعض ناقليه منهم علي امير المؤمنين (ع) [ 2 ]، ولان المعلوم الظاهر * هامش * (1) وفي (خ): واهي الالفاظ. (2) الظاهر انه يعني عبد الله بن جعفر بن عبد الله بن الجنيد، أو عبد الله بن عيسى بن هامان الرازي، لانه كان منحرفا عن علي (ع) وكان يرى ان عمار بن ياسر كان فاسقا لخروجه معه حكى ذلك العسقلاني عن محمد بن حميد الرازي وعنه انه قال سمعت منه عشرة آلاف حديث فرميت بها. وقد يضم إليه في الاتهام الفقيه الموصلي فلقد كان مع ضعفه منحرفا ايضا. اما عبد الرحمن بن ابي ليلى وابوه فقد كانا من ثقاته غير متهمين عليه ولكن عبد الرحمن قتل ابوه بصفين وما كان عمر ولده يتجاوز اثنين وعشرين عاما وما كان علي (ع) لينادم شابا انصاريا مثله مع وجود ابيه، أو يقره على الشرب في بيته وهو يومئذ خليفة قد نصب نفسه قدوة لعامة المسلمين شاهدهم وغائبهم، وهذا من ابين الدلائل على وضع الحديث وافتعاله. اما إذا صح فانه يجب حمله على شرب النبيذ الذي تواتر عن أئمة الحديث رواية ان النبي صلى الله عليه وآله كان يشربه في جميع ايام حياته وهو نبيذ التمر والزبيب يصنع غدوة ويشرب عشية ويصنع عشية ويشرب غدوة. وهذا ليس بمسكر ولا محرم وقد شربه الصحابة والتابعون وكثير من الائمة، وعسى ان يكون عبد الرحمن عند ما شربه عرض له من باب الاتفاق ريح في بطنه أو دوار في رأسه فاحتاج إلى من يهديه إلى بيته، اما ما اشرنا إليه من الرواية في شرب النبي (ص) فقد رواه مسلم في صحيحه عن عائشة وعن ابن حزن القشيري عنها وعن غيرهما، ورواه النسائي في صحيحه عنها وعن عبد الله بن ديلمي عن ابيه عن النبي صلى الله عليه وآله، وروى اصحاب الصحاح والسنن ايضا عن ابن عباس وعن البهراني وغيرهما (ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان يشرب النبيذ إلى ثلاث ايام من يوم ينبذ فان بقي منه شئ بعد ذلك سقاه الخادم أو امر به فأهريق) قال الحافظ العسقلاني في شرح البخاري حاكيا عن ابي المنذر: ان الشراب المدة التي ذكرتها عائشة يشرب حلوا واما في الصفة التي ذكرها - ________________________________________
