[ 65 ] يلحق من مصايب الاطفال والمجانين ومن لا ذنب له من الانبياء والمؤمنين والائمة يمتحنون بالمصايب وان كانوا معصومين من الذنوب لما يحصل لهم على الصبر عليها من الثواب انتهى اقول التحقيق ان الاية من باب التخصص لا التخصيص بالنسبة إلى الانبياء والائمة (ع) إذ لا مصيبة من حيث هي مصيبة بالنسبة إليهم والحكم في الاية معلق على هذا العنوان وهم سلام الله عليهم يحمدون الله على بلاياه ومصايبه كما يشكرونه على نعمائه وبالجملة لما استشرف الداعي تلك الرحمة الواسعة وممدوحية هذا الرجاء ومذمومية القنوط تبدل وحشته بالانس فقال قرعت باب رحمتك بيد رجائي ثم تنبه بان المناص من هذه الاسود والخلاص من هذه الاخدود النار ذات الوقود ليس الا الالتجاء بالملك الودود لانه العزيز المقتدر الذى لا ملجأ ولا مهرب ولا منجى منه الا إليه لان الكل ملكته ولا يرد حكومته ولا يدفع الا برحمته عقوبته كما في الدعاء اعوذ بعفوك من عقابك وبرضاك من سخطك واعوذ بك منك ونقل انه ذكر عند امير المؤمنين (ع) قول افلاطون الالهى الافلاك قسى والحوادث سهام والانسان هدف والله هو الرامى فاين المفر فقال (ع) ففروا إلى الله فقال الداعي وهربت اليك لاجيا من فرط اهوائى ثم الهم الداعي بما هو الترياق الاعظم لجميع السموم وسفينة النجاة للمنغمسين في بحار الغموم ونيران علم الهداية في اودية الهموم وهو التشبث بحبال الله المتينة والاستظهار بجبال الله الشامخة المكينة وهى احباؤ الله وادلائه واولياؤ الله واوداؤه الذين حبهم مفترضة وطاعتهم واجبة يعصمون من اوى إليهم وينقذون من تعلق بعرى موالاتهم فانهم كما مر روابط الحوادث بالقديم وقواد البائس المعتر من المجتدين إلى حضرة الجواد الكريم وهم شهداء دار الفناء وشفعاء دار البقاء ولذا في دعاء التشهد تقول اولا قرب وسيلته أي في الدنيا ثم تقول وارزقنا شفاعته أي في العقبى فالشفاعة هناك ظل اعتصامك ههنا بموالاته وموالاة اوليائه وصورة تقريب وسيلته التى وفقت له ههنا فقال وعلقت باطراف حبالك انامل ولائي الانامل جمع الانملة بتثليث الميم والهمزة ففيها تسع لغات وهى التى فيها الظفر وفى الكلام مجاز مرسل من حيث اطلاق الانامل على الايدى بعلاقة الجزئية والكلية بعلاوة الاستعارة بالكناية والاستعارة ________________________________________
