[ 82 ] على ما تشاء ان في موضع التعليل لما قبل والقدرة عند المتكلمين صحة صدور الفعل والترك وعند الحكماء هذا التعريف مخصوص بقدرة الحيوان لان الصحة امكان والامكان ذاتيا كان أو وقوعيا لا يليق بجناب واجب الوجود بالذات الذى هو واجب الوجود من جميع الجهات فالتعريف الشامل عندهم كون الفاعل بحيث ان شاء فعل وان لم يشأ لم يفعل وصدق الشرطية لا ينافى وجوب المقدم ولا امتناعه فانها تتألف من صادقين ومن كاذبين ومن صادق وكاذب فالمعتبر في القدرة مقارنة الفعل للعلم والمشية ولا يعتبر حدوث الفعل فيها ولا ينافى دوامه معها وقدم العالم باطل وحدوثه واقع بدليل اخر لا ان القدرة استدعت ذلك فان الانوار القاهرة صادرة عن نور الانوار بهر برهانه بالقدرة والاختيار مع ديمومتها بدوام الله تعالى وما يسنده بعض المجترئين ممن يقول بالتخمين إلى الفلاسفة من القول بالايجاب ان هو الا فرية بلا مرية حاشاهم عن ذلك بل هو تعالى قدرة كله اختيار كله لا كل له بعض بل بمعنى ان ذاته بذاته بلا حيثية تقييدية أو تعليلية مصداق لحمل قادر ومختار كما في ساير الصفات الحقيقية المحضة والحقيقية ذوات الاضافة فله عندهم قدرة قديمة بل واجبة الوجود بذاتها لانها عين الذات المتعالية فالقدرة فينا كيفية نفسانية وفى العقول جواهر مفارقة عن المادة رأسا لانها وان لم تكن عين مهيتها لكنها عين وجودها تدوم بدوام وجودها إذ لا حالة منتظرة ولا كمال مترقب لها فانها إذا جعلها الجاعل قادرة لا انه جعل وجودها ثم جعلها قادرة نعم كمالاتها كوجودها زايدة على مهيتها المختفية تحت سطوع نور المبدء الواجب الوجود لم تتمكن من بروز ظلمة العدم وغسق تخلية الكمال واستواء الطرفين في وعاء من اوعية الواقع كما في الاجسام والجسمانيات وفى الواجب بالذات واجبة بالذات وفوق الجوهرية فضلا عن العرضية وعين ذاته بقول مطلق إذ لا مهية له وراء الانية حتى يمكن ان يق قدرته عين شيئية وجوده لا عين مهيته ولو تفوه بعض من الفلاسفة بالموجبية اراد انه تعالى موجب على صيغة الفاعل بمعنى انه يسد جميع انحاء عدم المعلول ويوجبه فيوجده إذ الشئ ما لم يجب لم يوجد بل كل ممكن محفوف بالضرورتين فحرف إلى الموجب على صيغة المفعول وكيف يكون الانسان حكيما ويتفوه بامثال ذلك فتبا لحكمته وتعسا لفلسفته اللهم الا ان يكون دهريا أو طباعيا خذله الله تعالى تؤتى الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء الملك بضم الميم ________________________________________