[ 83 ] السلطنة والتصرف بالامر والنهى في الجمهور وقد يقال يختص بسياسة الناطقين فيقال ملك الادميين ولا يق ملك الاشياء وهذه العمومات انما هي لاجل ان نسبة الرحمن إلى الكل على السواء وان هذه الافعال من حيث انها افعاله وصادرة من قلمه الاعلى ومكتوبة بيده المباركة في الواح المهيات والمواد والاعيان الثابتات التى هي صور اسمائه الحسنى كلها خيرات كما اشار إليه باختتامها بقوله تعالى بيدك الخير ومن هنا قال اهل الكشف والعرفان ان القرب الذى حصل ليونس على نبينا وعليه السلام في بطن الحوت لم يحصل له قبل ذلك ولا بعده مثله حتى جعلوا التقام الحوت معراجا له (ع) ونقلوا عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال لا تفضلوني على يونس بن متى فان معراجي إلى السماء ومعراجه إلى الماء وقد قالوا الطرق إلى الله بعدد انفاس الخلايق ويرشدك إلى هذا ان كل صنعة وحرفة قد ورد من ائمة الدين فيها مدح فايتاء الملك ونزعه مثلا بالاضافة الينا بما نحن بشر احد هما مفضل والاخر مفضل عليه واما هما من الجهة المقدسة التى اشرنا إليها فلا ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت وفى الحديث القدسي وان من عبادي من لا يصلحه الا الغنى لو صرفته إلى غير ذلك لهلك وان من عبادي من لا يصلحه الا الفقر لو صرفته إلى غير ذلك لهلك وفى الاثار ان جابر بن عبد الله الانصاري الذى من اكابر الصحابة عاده في مرضه يوما محمد بن على الباقر (ع) فسئله عن جاله فقال جابر اعيش والشيب احب إلى من الشباب والمرض من الصحة والموت من الحيوة فقال الباقر (ع) اما انا فان شيبني الله تعالى فالشيب احب إلى وان شببنى فالشباب احب الي وان امرضنى فالمرض احب وان صححنى فالصحة وان اماتني فالموت وان احيانى فالحيوة فقبل الجابر وجهه (ع) وقال صدق رسول الله صلى الله عليه وآله حيث اخبرني بانك تلاقى من اولادي من يبقر العلم بقرا كما يبقر الثور الارض ولهذا يسمى باقر علوم الاولين والاخرين فجابر (رض) كان في مقام الصبر وهو (ع) اخبره عن مقام الرضا وجه اخر ان يراد تؤتى الملك من تشاء على ما يشاء المؤتى له وهكذا وذلك بمقتضى عدله فانه تعالى يعطى كلا ما يليق به وبحسب قابليته فمن رجل اعطاه من المال سعة وان كانت بالتشويق مشفعة ومن رجل اعطاه سعادة الفقر والضعة ولكن مقرونة بالطمأنينة والدعة ومن رجل اعطاه الملك والسلطان ومن رجل خلعه بتشريف العلم والعرفان وما يطلب من الحديد لا يتاتى من الذهب وما يتمشى من عود الطيب لا يستتم ________________________________________