[ 94 ] أي لا معبود الا انت ويلزمه ان لا واجب بل لا موجود حقيقيا الا انت بيان ذلك ان لكل موجود حتى الامور التى تستحفرها نصيبا من المعبودية لكونه محتاجا إليه في النظام الكلى فللمحتاج تذلل له ولذلك كثير من الاشياء اتخذت اصناما كالشمس والقمر والنجوم والنار والماء وامثالها حتى الكلب والخنزير جسمانية كانت أو غيرها نحو كلب الغضب وخنزير الشهوة قال تعالى افرأيت من اتخذ الهه هواه وقال الم اعهد اليكم يا بنى ادم ان لا تعبدوا الشيطان بل بهذا الاعتبار لا شئ الا وقد تذلل له وعبد فعند طلوع نور الحقيقة واكتحال بصيرة القلب بنور وارد منه ينكشف ان لا معبود ولا متذلل إليه في الوجود الا هو وان جميع ما عداه من المجازات باطل مضمحل ما خلا وجهه الكريم فان كل موجود له جهتان جهة نورانية وهى وجه الله الباقي فاينما تولوا فثم وجه الله وجهة ظلمانية وهى حده وتعينه ومهيته وانها كسراب بقيعة يحسبه الظمأن ماء حتى إذا جائه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفيه حسابه فالتذلل يقع له بجهته النورانية مثلا الشمس مبدء للخيرات التى لا تعد ولا تحصى باعتبار وجوده ووجوبه ونوريته وفعاليته ومرغوبيته لاجل هذه لا باعتبار مهيته وامكانه وظلمته الذاتية وانفعالاته المادية إذ ليس لمهيته ومادته الا المظهرية والمجلوية وايثار كلمة انت التى للحضور لان هنا مقامات ففى مقام لا يرى الذاكر في نفسه ولا في غيره الا السرابية والفقر والفاقة والعبودية المحضه وان مهية العبد وما في يدها من الوجود وكمال الوجود لمولاها وح يقول يا هو يا من هو يا من لا اله الا هو وفى مقام يرى ان الحق حقيقة الوجود وهو الحاضر الشهيد على كلشئ وهو المحيط بكل الوجودات والمهيات وبه خرجت المهيات عن استواء الوجود والعدم وصارت واجبة بالغير احدية الوجه وانه لم يكن المواد كالعناصر الا ظلمات وغواسقا وبالنور الحى العليم القدير المريد السميع البصير صارت متنورة حية عالمة قادرة اه بحيث ان مظاهر المهيات ومجالى المواد فانية تحت قاهرية صفاته وباهرية اسمائه بل اقهرية ذاته فناء المرأت تحت ظهور الصور المرئية فيها وح يقول لا اله الا انت بل لا انت الا انت ومن المأثورات عن المعصوم (ع) لا ارى الا وجهك ولا اسمع الا صوتك ومن هنا وقع الالتفات من الغيبة إلى الخطاب في فاتحة الكتاب ايماء إلى ان القارى ينبغى ان يكون حاله هكذا ولذا كان من اسمائها سورة تعليم المسألة اعلم انه ينبغى ان ينظر ________________________________________
