[ 111 ] المعنوي يستوى عليه الرحمن انتهى وبالجملة الموت والفناء من لوازم الحركة الجبلية والتوجه الغريزى للكل إلى الله فلكل وجهة هو موليها وما من دابة الا هو اخذ بناصيتها وان للطبايع غايات ولغاياتها غايات إلى ان ينتهى إلى غاية الغايات ومقتضى الحكمة والعناية ايصال كل ممكن لغاية وهذه الحركة وهذا التوجه وهذا الايصال في الانسان اظهر يا ايها الانسان انك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه سيما الكامل منه فانه باب الابواب والكل قاصد عتبته يا بن ادم خلقت الاشياء لاجلك وخلقتك لا جلى ومن هنا ظهر حقيقة ما قال بعض اهل التحقيق ان الموت مطلوب بالاختيار والانسان متوجه إليه بالطوع والرغبة أي الرغبة الفطرية والطوع الجبلى والاختيار العقلي لا الرغبة الخيالية والوهمية ولكن انت تعلم انه ليس شراشر وجود الانسان هو الخيال والوهم ولا حذافير الرغبات والاشواق هو الشوق الحيوانى بل إذا شرحت وجود الانسان كانت هي بعض مراتبه الدانية وان كانت هي ايض بصدد الاستكمال والبلوغ إلى غاية ما والتبدل من حال إلى حال ولكن كل ميسر لما خلق له فهى ايض طالبة للموت من حيث لا تشعر ومن هنا قال تعالى فتمنوا الموت وقال على (ع) والله لابن ابى طالب انس بالموت من الطفل ثبدى امه وظهر ايض وجه اطلاق قرة عين العارفين على الفناء والفناء له مراتب ثلث المحو والطمس والمحق فالمحو ان يرى كل فعل مستهلكا في فعله تعالى الواحد كما قال تعالى وما امرنا الا واحدة فيقول كما مر لا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم والطمس ان يرى كل صفة كمالية مقهورة مبهورة في صفته والاسماء الحسنى كلها لله والعظمة له والحمد له إذ الفضايل له اينما وقعت وفى الدعاء إليه يرجع عواقب الثناء فيقول لا اله الا الله والمحق ان يشاهد كل وجود منطويا في وجوده فانه الوجود الصرف والوجوب البحت والموجود في نفسه لنفسه بنفسه وكل ذات منمحقة عند ذاته فانه القائم بالذات والقيوم على الاطلاق وكل هوية متلاشية في هويته فانه هو المطلق وهوية كل هو فيقول يا هو يا من هو يا من لا هو الا هو وفى كل مقام من المقامات الثلثة والتوحيدات الثلثة ينطق بكلمات التوحيد المذكورات لسانا وحالا ومقاما وبعبارة اخرى تعلقا وتخلقا وتحققا وبعبارة اخرى فطرة وحالا واستقامة فاستقم كما امرت قال سلطان ________________________________________
