[ 113 ] بالامكان والفقدان إذ قد تقرر في العلوم العقلية ان نسبة الشيئ إلى فاعله بالوجوب والى قابله بالامكان فإذا نظرت إلى الاشياء انفسها فهى ليست الا المهيات العاريات والمواد العاطلات فالمهيات ليس لها في ذواتها الا الامكان وإذا سئل بطرفي النقيض عنها فليس الجواب الا الخلو عنهما كليهما وعدم اقتضاء ذواتها شيئا منهما جميعا واما المواد فليس لها في ذواتها الا القوة والاستعداد وقوة الشيئ من حيث هي قوة الشيئ ليست بشئ فكل الحسن والاحسان وجميع الحلى والحلل والفعلية والنور من الكمالات الاولى والثانية من العوارى والطواري فيها وعليها من الله مالك الملك بل نفس ذواتها كك فالفقر نفذ إلى تخوم ذواتها فضلا عن صفاتها وافعالها يا ايها الناس انتم الفقراء إلى الله والله هو الغنى فإذا ارجعت الانسان الطبيعي مثلا إلى اصله العنصري كما سيرجع فلحظته فقط وبشرط لا رأيته مصداقا لقول على (ع) ما لابن ادم والفخر اوله نطفة فذرة واخره جيفة قذرة فانا وانت وهو من الممكنات لسنا الا هذا واليه يرجع عواقب الثناء والخير بيديه والشر ليس إليه فلو ادعينا انا دفعنا عن مستضر ضرا أو انلنا آملا مأمولا من حيث نحن نحن فقد استسمنا ذوى ورم ولسنا الا مجالي قدرته ومظاهر صفته له الملك وله الحمد ولا حول ولا قوة الا به به هيهات من لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا ولا حيوة ولا نشورا كيف يمكنه جلب النفع لغيره أو دفع الضر عن غيره وما قال الحكماء ان كل كائن مركب من العناصر الاربعة وهى اصله معين في علم التوحيد قال تعالى ومن اياته ان خلقكم من تراب ثم إذا انتم بشر تنتشرون وهذه مسألة جزئية من الحكمة وهذا ثمرها فما قولك في المسائل المهمة الاخرى منها فاعرف قدرها واغل مهرها واطلب العلم من المهد إلى اللحد وقال تعالى في الكتاب الحكيم ومن يؤت الحكمة فقد اوتى خيرا كثيرا وبالجملة فليرجع السالك إلى الله كلشى إلى اصله قابله إلى اصله الخسيس القابلى ومقبوله إلى اصله الشريف الفاعلى وليعط كل ذى حق حقه وليضع كلشئ موضعه حتى يكون عدلا قويما وعلى الصراط مستقيما فبالعدل قامت السموات والارض وما يحكى ان الغلام المسمى بايازمع كمال تقربه عند مولاه المجازى وهو السلطان محمود الغزنوى كان حافظا في المدة الطويلة نعليه الباليين وجلبابه الرث الخلق من ايام مسكنته في بيت مغلق وكان كل يوم يدخل فيه مرة وينظر فيه رمز إلى ان العبد الحقيقي وان بلغ من عناية المولى الحقيقي ما بلغ ينبغى ان لا يدع شيمة العبودية ولا يتفوه بما يعده اهل الله من الشطحيات ________________________________________