@ 174 @ و فَصَّلَهُ لِأَجْزَائِهِ وَأَقْسَامِهِ . مَثَلًا : لَوْ بَاعَ مِنْقَلًا مِنْ النُّحَاسِ عَلَى أَنَّهُ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ كُلُّ رِطْلٍ بِأَرْبَعِينَ قِرْشًا فَظَهَرَ الْمِنْقَلُ أَرْبَعَةَ أَرْطَالٍ وَنِصْفًا أَوْ خَمْسَةَ أَرْطَالٍ وَنِصْفًا فَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ فِي الصُّورَتَيْنِ إنْ شَاءَ فَسَخَ الْبَيْعَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْمِنْقَلَ بِمِائَةٍ وَثَمَانِينَ قِرْشًا إنْ كَانَ أَرْبَعَةَ أَرْطَالٍ وَنِصْفًا وَبِمِائَتَيْنِ وَعِشْرِينَ قِرْشًا إنْ كَانَ خَمْسَةَ أَرْطَالٍ وَنِصْفًا . أَيْ أَنَّهُ إذَا بِيعَ مَجْمُوعٌ مِنْ الْمَوْزُونَاتِ الَّتِي فِي تَبْعِيضِهَا ضَرَرٌ بِبَيَانِ ثَمَنِهِ أَوْ ثَمَنِ أَقْسَامِهِ وَأَجْزَائِهِ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ فَإِذَا ظَهَرَ الْمَجْمُوعُ تَامًّا لَدَى تَسْلِيمِهِ يَكُونُ الْبَيْعُ لَازِمًا ; لِأَنَّ الثَّمَنَ وَالْمَبِيعَ مَعْلُومَانِ وَالْمُرَادُ مِنْ اللُّزُومِ هُنَا أَنْ لَا يَكُونَ لِأَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ خِيَارٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ ظَهَرَ نَاقِصًا أَوْ زَائِدًا أَوْ كَانَ فِي الْبَيْعِ خِيَارُ شَرْطٍ أَوْ خِيَارٌ مِنْ الْخِيَارَاتِ الْأُخْرَى فَلَا يَكُونُ الْبَيْعُ حِينَئِذٍ لَازِمًا بِطَبِيعَتِهِ , أَمَّا إذَا لَمْ يَظْهَرْ الْمَبِيعُ تَامًّا بِأَنْ ظَهَرَ نَاقِصًا عَنْ الْقَدْرِ الْمُبَيَّنِ أَوْ زَائِدًا عَلَيْهِ فَلِلْمُشْتَرِي فِي الْحَالَيْنِ الْخِيَارُ فِي قَبُولِ الْمَبِيعِ وَعَدَمِهِ . وَذَلِكَ احْتِرَازٌ عَنْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ أَوْ فَوَاتِ الْوَصْفِ الْمَرْغُوبِ فَلَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ وَيَتْرُكَ الْمَبِيعَ وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْقَدْرَ الَّذِي ظَهَرَ بِالثَّمَنِ الَّذِي جُعِلَ لِأَجْزَائِهِ وَأَقْسَامِهِ ; لِأَنَّ تَفْرِيقَ الْقَدْرِ الزَّائِدِ عَنْ الْمَبِيعِ مُضِرٌّ فَلَا يُمْكِنُ رَدُّهُ إلَى الْبَائِعِ أَمَّا إذَا ظَهَرَ نَاقِصًا فَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ أَيْضًا ; لِأَنَّ الْوَزْنَ وَإِنْ كَانَ فِي الْمَوْزُونَاتِ الَّتِي فِي تَبْعِيضِهَا ضَرَرٌ مِنْ قَبِيلِ الْوَصْفِ وَلَيْسَ لَهُ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ إلَّا أَنَّهُ بِذِكْرِ ثَمَنِ أَجْزَاءِ الْمَبِيعِ وَأَقْسَامِهِ وَأَفْرَادِهِ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ أَصْبَحَ أَصْلًا وَخَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ وَصْفًا أَوْ تَابِعًا لِشُمُولِ الْمَبِيعِ الْوَصْفَ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا وَأَصْبَحَ مَقْصُودًا بِالذَّاتِ بِذَلِكَ اكْتَسَبَ الْأَصَالَةَ وَأَصْبَحَ لَهُ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ . ( اُنْظُرْ الْمَادَّةُ 223 ) . لِذَلِكَ فَقَدْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ أَوْ فَوَاتِ الْوَصْفِ الْمَرْغُوبِ وَإِذَا ظَهَرَ زَائِدًا فَلِلْمُشْتَرِي أَيْضًا حَقُّ الْخِيَارِ ; لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي بِذَلِكَ نَفْعٌ غَيْرَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ زِيَادَةُ الثَّمَنِ فَأَصْبَحَ النَّفْعُ مَمْزُوجًا بِضَرَرٍ فَلِهَذَا كَانَ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إذْ أَنَّهُ لَوْ أَخَذَ الزِّيَادَةَ بِدُونِ ثَمَنٍ فَلَا يَكُونُ قَدْ عَمِلَ بِمُقْتَضَى اللَّفْظِ . ( الْمَادَّةُ 226 ) إذَا بِيعَ مَجْمُوعٌ مِنْ الْمَذْرُوعَاتِ سَوَاءٌ أَكَانَ مِنْ الْأَرَاضِيِ أَمْ مِنْ الْأَمْتِعَةِ وَالْأَشْيَاءِ السَّائِرَةِ وَبَيَّنَ مِقْدَارَهُ وَجُمْلَةَ ثَمَنِهِ فَقَطْ أَوْ فَصَّلَ أَثْمَانَ زِرَاعَاتِهِ فَفِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ يَجْرِي الْحُكْمُ عَلَى مُقْتَضَى حُكْمِ الْمَوْزُونَاتِ الَّتِي فِي تَبْعِيضِهَا ضَرَرٌ , وَأَمَّا الْأَمْتِعَةُ وَالْأَشْيَاءُ الَّتِي لَيْسَ فِي تَبْعِيضِهَا ضَرَرٌ كَالْجُوخِ وَالْكِرْبَاسِ فَالْحُكْمُ فِيهَا كَالْحُكْمِ فِي الْمَكِيلَاتِ . مَثَلًا : لَوْ بِيعَتْ عَرْصَةٌ عَلَى أَنَّهَا مِائَةُ ذِرَاعٍ بِأَلْفِ قِرْشٍ فَظَهَرَ أَنَّهَا خَمْسَةٌ وَتِسْعُونَ ذِرَاعًا فَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ تَرَكَهَا وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ تِلْكَ الْعَرْصَةَ بِأَلْفِ قِرْشٍ وَإِذَا ظَهَرَتْ زَائِدَةً أَخَذَهَا الْمُشْتَرِي أَيْضًا بِأَلْفِ قِرْشٍ فَقَطْ وَكَذَا لَوْ بِيعَ ثَوْبُ قُمَاشٍ عَلَى أَنَّهُ يَكْفِي قَبَاءً وَأَنَّهُ ثَمَانِيَةُ أَذْرُعٍ بِأَرْبَعِمِائَةِ قِرْشٍ فَظَهَرَ سَبْعَةَ أَذْرُعٍ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي إنْ شَاءَ تَرَكَهُ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ ذَلِكَ الثَّوْبَ بِأَرْبَعِمِائَةِ قِرْشٍ وَإِنْ ظَهَرَ تِسْعَةَ أَذْرُعٍ أَخَذَهُ الْمُشْتَرِي بِتَمَامِهِ بِأَرْبَعِمِائَةِ قِرْشٍ أَيْضًا . كَذَلِكَ لَوْ
