@ 307 @ الْمُشْتَرِي عَلَى الْعَيْبِ قَبَضَ السَّالِمَ مِنْهُ وَلَمْ يَقْبِضْ الْمَعِيبَ فَيَبْقَى خِيَارُ الْمُشْتَرِي إنْ شَاءَ قَبِلَهُمَا , وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُمَا مَعًا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْبَلَ أَحَدَهُمَا وَيَرُدَّ الثَّانِيَ وَلَيْسَ لَهُ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ أَيْ تَفْرِيقُ عَقْدِ الْبَيْعِ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ بِنُقْصَانِ الثَّمَنِ حَتَّى لَوْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ بَاعَ الْمَبِيعَ الْمَقْبُوضَ لِسَلَامَتِهِ مِنْ الْعَيْبِ ; فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْآخَرَ ; لِأَنَّهُ إذَا أَمْسَكَ أَحَدَهُمَا يُوجِبُ ذَلِكَ تَفْرِيقَ الصَّفْقَةِ قَبْلَ التَّمَامِ ; لِأَنَّ تَمَامَ الصَّفْقَةِ يَحْصُلُ بِالْقَبْضِ فَالتَّفْرِيقُ فِي الْقَبْضِ كَالتَّفْرِيقِ فِي الْمَقْبُوضِ فَلِذَلِكَ بِمَا أَنَّ الْقَبْضَ يُفِيدُ الْمِلْكَ التَّصَرُّفِيَّ فَالْقَبْضُ يُشْبِهُ الْمَقْبُوضَ صَفْقَةٌ وَاحِدَةٌ : أَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ الصَّفْقَةُ وَاحِدَةً وَكَانَتْ مُتَعَدِّدَةً ; فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّ الْمَعِيبَ فَقَطْ . وَتَعَدُّدُ صَفْقَةِ الْبَيْعِ يَحْصُلُ بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ مَعَ تَكْرَارِ لَفْظِ الْبَيْعِ وَلَا يَكْفِي تَفْصِيلُ الثَّمَنِ فَقَطْ كَمَا مَرَّ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ 179 وَالْمَادَّةِ 180 ' أَبُو السُّعُودِ , زَيْلَعِيٌّ ' . وَأَمَّا إذَا ظَهَرَ بَعْضُ مَا بِيعَ صَفْقَةً وَاحِدَةً مَعِيبَةً بَعْدَ الْقَبْضِ يُنْظَرُ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي التَّفْرِيقِ ضَرَرٌ كَأَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ بَغْلَيْنِ , أَوْ دَارَيْنِ , أَوْ حِصَانَيْنِ , أَوْ ثَوْرَيْنِ غَيْرَ مُعْتَادَيْنِ عَلَى الْعَمَلِ مَعًا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا يُمْكِنُ انْفِكَاكُ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ فِي الِانْتِفَاعِ مِنْهُمَا كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّ الْمَبِيعَ رِضَاءً , أَوْ قَضَاءً بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ سَالِمًا ; لِأَنَّ الصَّفْقَةَ قَدْ تَمَّتْ بَعْدَ الْقَبْضِ فَالْبَيْعُ بِالْحِصَّةِ بَاقٍ فِي الْمَبِيعِ السَّالِمِ وَذَلِكَ جَائِزٌ ; لِأَنَّ الْبَقَاءَ أَسْهَلُ مِنْ الِابْتِدَاءِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْجَمِيعَ مَا لَمْ يَرْضَ الْبَائِعُ ; فَلَهُ رَدُّهُمَا بِرِضَائِهِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 190 فَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ إذَا أَرَادَ الْمُشْتَرِي رَدَّ أَحَدِ الْمَبِيعَاتِ الْمُتَعَدِّدَةِ بِسَبَبِ الْعَيْبِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى فَإِذَا كَانَ قَدْ عَيَّنَ الْبَائِعُ حِصَّةَ ذَلِكَ الْمَبِيعِ مِنْ الثَّمَنِ فَتَكُونُ الْحِصَّةُ مُعَيَّنَةً وَمَعْلُومَةً وَإِلَّا ; تُعَيَّنُ بِالنِّسْبَةِ إلَى قِيمَةِ الْمَبِيعَاتِ وَقْتَ الْبَيْعِ . مَثَلًا : لَوْ بَاعَ الْبَائِعُ حِصَانَيْنِ لِآخَرَ أَحَدُهُمَا أَدْهَمُ وَالثَّانِي أَشْقَرُ صَفْقَةً وَاحِدَةً بِأَلْفٍ وَمِئَتَيْ قِرْشٍ وَبَعْدَ أَنْ سَلَّمَهُمَا لِلْمُشْتَرِي وَقَبَضَ ثَمَنَهُمَا ظَهَرَ الْحِصَانُ الْأَدْهَمُ سَالِمًا وَقْتَ الْبَيْعِ أَلْفَ قِرْشٍ وَقِيمَةُ الْأَشْقَرِ خَمْسُمِائَةِ قِرْشٍ فَبِمَا أَنْ قِيمَةَ الْحَيَوَانِ الْأَدْهَمِ الَّتِي هِيَ أَلْفُ قِرْشٍ هِيَ ثُلُثَا مَجْمُوعِ قِيمَةِ الْحِصَانَيْنِ الَّتِي هِيَ أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةِ قِرْشٍ فَالْمُشْتَرِي يَسْتَرِدُّ مِنْ الْبَائِعِ ثَمَانمِائَةِ قِرْشٍ وَهِيَ ثُلُثَا الْأَلْفِ وَالْمِئَتَيْ قِرْشٍ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى , وَيَرُدُّ الْحِصَانَ الْأَدْهَمَ لِلْبَائِعِ وَالْعَمَلِيَّةُ الْحِسَابِيَّةُ تَكُونُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ 1500 : 1000 : س 800 فَحَسَبُ الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ تَكُونُ حِصَّةُ الْحِصَانِ الْأَدْهَمِ مِنْ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى سَالِمًا ثَمَانمِائَةِ قِرْشٍ فَإِذَا كَانَ الْمُشْتَرِي سَلَّمَ الْبَائِعَ الْأَلْفَ وَالْمِئَتَيْ قِرْشٍ ; فَلَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ مِنْ ذَلِكَ ثَمَانمِائَةِ قِرْشٍ وَإِذَا كَانَ لَمْ يَدْفَعْ الْبَائِعُ الثَّمَنَ فَيُسَلِّمْ لِلْبَائِعِ أَرْبَعَمِائَةِ قِرْشٍ وَهِيَ حِصَّةُ الْحِصَانِ غَيْرِ الْمَعِيبِ . الِاخْتِلَافُ : إذَا ادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّ قِيمَةَ الْحِصَانِ الْأَدْهَمِ الْمَعِيبِ وَقْتَ الْبَيْعِ أَلْفُ قِرْشٍ وَقِيمَةَ الْحِصَانِ الْأَشْقَرِ خَمْسُمِائَةِ قِرْشٍ وَطَلَبَ اسْتِرْدَادَ ثُلُثَيْ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى فَخَالَفَهُ الْبَائِعُ مُدَّعِيًا أَنَّ قِيمَةَ الْحِصَانِ الْأَدْهَمِ الْمَعِيبِ وَقْتَ الْبَيْعِ كَانَتْ خَمْسَمِائَةِ قِرْشٍ وَقِيمَةَ الْحِصَانِ الْأَشْقَرِ أَلْفَ قِرْشٍ وَأَنَّ عَلَيْهِ رَدَّ ثُلُثِ الثَّمَنِ فَقَطْ ; فَلَا يُلْتَفَتُ لِقَوْلِ أَحَدِهِمَا بَلْ يُنْظَرُ إلَى قِيمَةِ الْحِصَانَيْنِ وَقْتَ الْخُصُومَةِ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 5 ) , فَمَثَلًا : إذَا كَانَ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْحِصَانَيْنِ أَلْفَ قِرْشٍ فَبَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَنْ دَعْوَى الْآخَرِ يَرُدُّ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ وَيَأْخُذُ نِصْفَ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى . أَمَّا إذَا أَقَامَ كُلٌّ مِنْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي بَيِّنَةً عَلَى دَعْوَاهُ فَتُقْبَلُ بَيِّنَةُ الِاثْنَيْنِ مِنْهُمَا فِي الزِّيَادَةِ الَّتِي يَدَّعِيَانِهَا , مَثَلًا : إذَا أَقَامَ الْبَائِعُ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّ قِيمَةَ الْحِصَانِ الْأَدْهَمِ أَلْفَ قِرْشٍ وَقِيمَةَ الْأَشْقَرِ خَمْسُمِائَةِ قِرْشٍ وَأَقَامَ الْمُشْتَرِي الْبَيِّنَةَ بِالْعَكْسِ عَلَى أَنَّ قِيمَةَ الْأَشْقَرِ أَلْفُ قِرْشٍ وَالْأَدْهَمِ خَمْسُمِائَةِ قِرْشٍ ;