@ 310 @ مَرَارَةٍ فِيهِ ; فَلَهُ رَدُّ الْبَاقِي مِنْ الدَّقِيقِ وَالرُّجُوعُ عَلَى الْبَائِعِ بِنُقْصَانِ الثَّمَنِ فِي الدَّقِيقِ الْمُسْتَهْلَكِ فَيُفْهَمُ مِنْ التَّفْصِيلَاتِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّهُ يُوجَدُ فَرْقٌ بَيْنَ بَيْعِ الْمَبِيعِ وَبَيْنَ أَكْلِهِ وَتَنَاوُلِهِ . - * * * * * - ( الْمَادَّةُ 353 ) إذَا وَجَدَ الْمُشْتَرِي فِي الْحِنْطَةِ أَوْ الشَّعِيرِ وَأَمْثَالِهِمَا مِنْ الْحُبُوبِ الْمُشْتَرَاةِ تُرَابًا فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ التُّرَابُ يُعَدُّ قَلِيلًا فِي الْعُرْفِ صَحَّ الْبَيْعُ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا بِحَيْثُ يُعَدُّ عَيْبًا عِنْدَ النَّاسِ يَكُونُ الْمُشْتَرِي مُخَيَّرًا . إذَا وَجَدَ الْمُشْتَرِي فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالسِّمْسِمِ وَأَمْثَالِهِمَا مِنْ الْحُبُوبِ الْمُشْتَرَاةِ تُرَابًا فَفِي ذَلِكَ ثَلَاثُ صُوَرٍ : أَوَّلًا : أَنْ يَكُونَ التُّرَابُ الَّذِي وَجَدَ فِي الْحُبُوبِ جُزْئِيًّا بِحَيْثُ يُعَدُّ عَادَةً قَلِيلًا فَيَكُونُ الْبَيْعُ صَحِيحًا وَلَازِمًا وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي فِي هَذِهِ الصُّورَةِ رَدُّ الْمَبِيعِ بِخِيَارِ الْعَيْبِ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْبَائِعِ بِنُقْصَانِ الثَّمَنِ وَكَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ تَفْرِيقَ التُّرَابِ وَرَدَّهُ إلَى الْبَائِعِ وَقَبُولَ الْحُبُوبِ ; لِأَنَّ لَيْسَ مِنْ الْمَعْرُوفِ وَالْمُعْتَادِ رَدُّ الْمَبِيعِ بِسَبَبِ الْمِقْدَارِ الْقَلِيلِ بَلْ إنَّ الْمُعْتَادَ قَبُولُ ذَلِكَ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 63 ) . ثَانِيًا : أَنْ يَكُونَ التُّرَابُ الَّذِي فِي الْحُبُوبِ زَائِدًا زِيَادَةً غَيْرَ فَاحِشَةٍ وَلَكِنْ كَانَتْ بِدَرَجَةٍ يَعْتَبِرُهَا النَّاسُ عَيْبًا فَالْمُشْتَرِي يَكُونُ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ رَدَّ كُلَّ الْمَبِيعِ وَإِنْ شَاءَ قَبِلَهُ بِثَمَنِهِ الْمُسَمَّى . ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 63 وَالْمَادَّةَ 733 ) . ثَالِثًا : أَنْ يَكُونَ التُّرَابُ الَّذِي فِي الْحُبُوبِ زَائِدًا زِيَادَةً فَاحِشَةً جِدًّا فَالْمُشْتَرِي فِي هَذِهِ الصُّورَةِ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ رَدَّ الْمَبِيعَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْحُبُوبَاتِ فَقَطْ بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى ' رَدُّ الْمُحْتَارِ ' فَعَلَى هَذَا الْحَالِ إذَا وَجَدَ الْمُشْتَرِي أَنَّ التُّرَابَ وَالْحَصَى الَّذِي فِي الْحُبُوبِ كَثِيرًا بِدَرَجَةٍ تُعْتَبَرُ عَيْبًا وَكَانَ بَعْدَ أَنْ فَرَّقَهُ عَنْ الْحُبُوبِ عَادَ فَخَلَطَهُ بِهِ ثُمَّ أَرَادَ رَدَّ الْمَبِيعِ يُنْظَرُ حِينَئِذٍ إذَا لَمْ يَطْرَأْ عَلَى مِقْدَارِهِ نُقْصَانٌ بَعْدَ خَلْطِ التُّرَابِ بِهِ فَلِلْمُشْتَرِي الْحُبُوبُ أَمَّا إذَا نَقَصَ مِقْدَارُ الْحُبُوبِ بِالتَّنْقِيَةِ ; فَلَيْسَ لَهُ رَدُّهُ بَلْ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْبَائِعِ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ يَعْنِي بِنُقْصَانِ الْحِنْطَةِ مَا لَمْ يَقْبَلْهُ الْبَائِعُ نَاقِصًا . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 843 ' رَدُّ الْمُحْتَارِ ' ' هِنْدِيَّةٌ ' . إذَا شَرَطَ فِي الْبَيْعِ أَنْ لَا يَكُونَ تُرَابٌ فِي الْحُبُوبِ وَلَوْ بِدَرَجَةٍ تُعَدُّ عَادَةً قَلِيلَةً فَهَلْ هَذِهِ الْمُقَاوَلَةُ مُعْتَبَرَةٌ أَمْ لَا ؟ إنَّنَا بَيَّنَّا فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ 31 أَنَّ التَّصْرِيحَ رَاجِعٌ عَلَى الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ ' شَارِحٌ ' . مُسْتَثْنًى : إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ مِقْدَارًا مَعْلُومًا مِنْ الْقُطْنِ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ فَظَهَرَ أَنَّ الْقُطْنَ الْمَذْكُورَ مَخْلُوطٌ بِمَوَادَّ غَرِيبَةٍ عَنْهُ فَإِذَا كَانَ بَيْنَ التُّجَّارِ مَعْرُوفًا ذَلِكَ الْمِقْدَارُ مِنْ الثَّمَنِ فَلِلْمُشْتَرِي تَنْزِيلُهُ يَعْنِي يُوزَنُ ذَلِكَ الْقُطْنُ مَعَ الْمَوَادِّ الْغَرِيبَةِ الَّتِي فِيهِ ثُمَّ يُوزِنُهُ بَعْدَ تَصْفِيَتِهِ مِنْ تِلْكَ الْمَوَادِّ وَيُنْزِلُ مِنْ الثَّمَنِ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ التَّفَاوُتِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 44 ( بَزَّازِيَّةٌ ) . - * * * * * - ( الْمَادَّةُ 453 ) : الْبَيْضُ وَالْجَوْزُ وَمَا شَاكَلَهُمَا إذَا ظَهَرَ بَعْضُهَا فَاسِدًا ; فَلَا يُسْتَكْثَرُ فِي الْعَادَةِ وَالْعُرْفِ كَالِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ فِي الْمِائَةِ يَكُونُ مَعْفُوًّا وَإِنْ كَانَ الْفَاسِدُ كَثِيرًا كَالْعَشَرَةِ فِي الْمِائَةِ ; كَانَ لِلْمُشْتَرِي رَدُّ جَمِيعِهِ لِلْبَائِعِ وَاسْتِرْدَادُ ثَمَنِهِ مِنْهُ كَامِلًا . إذَا كَانَ الْفَاسِدُ فِي ذَلِكَ قَلِيلًا لَا يُسْتَكْثَرُ عُرْفًا وَعَادَةً فَهُوَ مَعْفُوٌّ وَلَيْسَ فِيهِ خِيَارُ عَيْبٍ وَالْبَيْعُ صَحِيحٌ