@ 314 @ لِأَنَّهُ كَمَا سَيُبَيِّنُ فِي شَرْحِ كِتَابِ الْوَكَالَةِ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ مَالًا لِلْغَيْرِ وَلَمْ يَنْفُذْ ذَلِكَ فِي الشِّرَاءِ فِي حَقِّ الْغَيْرِ فَيَنْفُذْ الْبَيْعُ بِحَقٍّ وَيُصْبِحُ الشِّرَاءُ لَازِمًا . إنَّ مَالَ الْوَقْفِ وَمَالِ بَيْتِ الْمَالِ هُوَ فِي حُكْمِ مَالِ الْيَتِيمِ فَلِذَلِكَ ; فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ مَالِ الْوَقْفِ وَمَالِ بَيْتِ الْمَالِ بِغَبَنٍ فَاحِشٍ وَلَوْ كَانَ بِلَا تَغْرِيرٍ أَيْ أَنَّ الْبَيْعَ فِيهِمَا بَاطِلٌ . وَالْحَاصِلُ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ تُسْمَعُ دَعْوَى الْغَبَنِ الْفَاحِشِ بِلَا تَغْرِيرٍ وَإِنْ يَكُنْ عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ لَيْسَ لِلْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ بَيْعُ الْمَالِ بِغَبَنٍ فَاحِشٍ فَيَكُونُ حَسَبَ رَأْيِ الْإِمَامَيْنِ أَنَّ دَعْوَى الْغَبَنِ الْفَاحِشِ بِلَا تَغْرِيرٍ تُسْمَعُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الرَّابِعَةِ أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ فَالْبَيْعُ الْمَذْكُورُ صَحِيحٌ وَالْمَجَلَّةُ قَدْ قَبِلَتْ فِي الْمَادَّةِ 1494 قَوْلَ الْإِمَامِ ( كَفَوِيٌّ ) . - * * * * * - ( الْمَادَّةُ 357 ) إذَا غَرَّ أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ الْآخَرَ وَتَحَقَّقَ أَنَّ فِي الْبَيْعِ غَبَنًا فَاحِشًا فَلِلْمَغْبُونِ أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ حِينَئِذٍ كَمَا أَنَّ خِيَارَ الْغَبَنِ وَالتَّغْرِيرِ يَثْبُتُ لِلْبَائِعِ فَقَطْ وَيَثْبُتُ كَذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي وَيَثْبُتُ أَيْضًا لِلِاثْنَيْنِ مَعًا . إنَّ اجْتِمَاعَ الْغَبَنِ الْفَاحِشِ وَالتَّغْرِيرِ يُوجِبُ الْخِيَارَ وَفَسْخَ الْبَيْعِ فَعَلَيْهِ فَالْغَبَنُ الْفَاحِشُ مُنْفَرِدًا لَا يَسْتَلْزِمُ الْخِيَارَ وَفَسْخَ الْبَيْعِ , كَمَا أَنَّ وُجُودَ التَّغْرِيرِ لِوَحْدِهِ لَا يَسْتَلْزِمُ الْخِيَارَ . وَيُسَمَّى الْخِيَارُ الَّذِي يَكُونُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ بِخِيَارِ الْغَبَنِ وَالتَّغْرِيرِ , مَثَلًا : لَوْ قَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي : إنَّ قِيمَةَ كَذَا الْمَالِ كَذَا قِرْشًا , أَوْ إنَّهُ يُسَاوِي كَذَا قِرْشًا وَقَدْ أَرَادَ فُلَانٌ شِرَاءَهُ مِنِّي بِكَذَا فَاشْتَرَى الْمُشْتَرِي ذَلِكَ الْمَالَ بِنَاءً عَلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ قِيمَتَهُ تَنْقُصُ نُقْصَانًا فَاحِشًا وَظَهَرَ أَنَّ ذَلِكَ الشَّخْصَ لَمْ يُسَاوِمْ الْبَائِعَ بِذَلِكَ الثَّمَنِ فَلِلْمُشْتَرِي فَسْخُ الْبَيْعِ ( فَتَاوَى ابْنِ نُجَيْمٍ ) كَذَلِكَ لَوْ غَرَّرَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَلِلْبَائِعِ أَيْضًا فَسْخُ الْبَيْعِ . الْغَبَنُ الْفَاحِشُ هُوَ الْغَبَنُ الْمُبَيَّنُ فِي الْمَادَّةِ 165 بِنَاءً عَلَيْهِ لَوْ بَاعَ شَخْصٌ دَارِهِ الَّتِي بِقِيمَةِ أَلْفَيْ قِرْشٍ لِشَخْصٍ آخَرَ بِأَلْفَيْنِ وَثَلَاثِمِائَةِ قِرْشٍ مُبَيِّنًا لَهُ أَنَّهَا تُسَاوِي ذَلِكَ الثَّمَنَ ; فَلَيْسَ لِذَلِكَ الشَّخْصِ فَسْخُ الْبَيْعِ بِسَبَبِ التَّغْرِيرِ ; لِأَنَّهُ وَإِنْ يَكُنْ قَدْ غَرَّرَ ذَلِكَ الشَّخْصَ إلَّا أَنَّ الْغَبَنَ الْفَاحِشَ فِي الْعَقَارِ هُوَ مِقْدَارُ الْخُمْسِ وَالثَّلَاثمِائَةِ قِرْشٍ الَّذِي تَغَرَّرَ بِهَا الْمُشْتَرِي هِيَ أَقَلُّ مِنْ خُمْسِ الْأَلْفَيْ قِرْشٍ فَلِذَلِكَ لَيْسَ فِي هَذَا الْبَيْعِ خِيَارُ غَبَنٍ وَتَغْرِيرٍ ( عَبْدُ الرَّحِيمِ ) أَمَّا التَّغْرِيرُ الْقَوْلِيُّ وَحْدَهُ ; فَلَا يُوجِبُ فَسْخَ الْبَيْعِ فَلِذَلِكَ لَوْ قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ إنَّ مَالِي هَذَا يُسَاوِي أَلْفَ قِرْشٍ وَقَدْ طَلَبَ فُلَانٌ شِرَاءَهُ مِنِّي بِهَذَا الْمَبْلَغِ فَاشْتَرَاهُ الْمُشْتَرِي ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّ قِيمَةَ ذَلِكَ الْمَالِ أَلْفُ قِرْشٍ بِالْحَقِيقَةِ إلَّا أَنَّهُ ظَهَرَ أَنَّ الشَّخْصَ الْمَذْكُورَ لَمْ يَطْلُبْ شِرَاءَ الْمَالِ الْمَذْكُورِ بِأَلْفِ قِرْشٍ ; فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي فَسْخُ الْبَيْعِ بِدَاعٍ وُقُوعَ الْكَذِبِ أَثْنَاءَ عَقْدِ الْبَيْعِ . ثُمَّ إنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي الْمَسَائِلِ الْآتِيَةِ فَسْخُ الْبَيْعِ بِسَبَبِ التَّغْرِيرِ وَالْغَبَنِ الْفَاحِشِ وَهِيَ : أَوَّلًا : إذَا غَرَّرَ أَجْنَبِيٌّ أَحَدَ الْمُتَبَايِعَيْنِ ; فَلَيْسَ لِلْمَغْبُونِ خِيَارٌ . ثَانِيًا : إذَا غَرَّرَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ أَثْنَاءَ شِرَاءِ عَقَارٍ مِنْهُ فَاشْتَرَاهُ بِغَبَنٍ فَاحِشٍ ثُمَّ ظَهَرَ شَفِيعٌ وَضَبَطَ ذَلِكَ الْعَقَارَ ; فَالْأَوْفَقُ أَنْ لَا يَكُونَ لِلْبَائِعِ خِيَارُ تَغْرِيرٍ ; لِأَنَّ الشَّفِيعَ لَمْ يُغَرِّرْ الْبَائِعَ بَلْ الَّذِي غَرَّرَهُ هُوَ الْمُشْتَرِي ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) . ثَالِثًا : إذَا كَانَ لَيْسَ فِي الْبَيْعِ تَغْرِيرٌ فَقَالَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ : إنَّنِي سَأَخْسَرُ مِنْ هَذَا الْبَيْعِ فَأَجَابَهُ الْبَائِعُ