@ 340 @ أَنْ يَحْبِسَ الْمَبِيعَ إلَى أَنْ يَأْخُذَ الثَّمَنَ وَيَسْتَرِدَّهُ مِنْ الْبَائِعِ . أَيْ إذَا قَبَضَ الْبَائِعُ ثَمَنَ الْمَبِيعِ الَّذِي بَاعَهُ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ مِنْ الْمُشْتَرِي كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَحْبِسَ الْمَبِيعَ أَيْ أَنَّ لَهُ إمْسَاكَهُ كَالرَّهْنِ إلَى أَنْ يَأْخُذَ الثَّمَنَ وَيَسْتَرِدَّهُ مِنْ الْبَائِعِ ; لِأَنَّ الْمَبِيعَ لَمَّا كَانَ مُقَابِلًا لِلثَّمَنِ فَيُحْبَسُ لَهُ كَمَا يُحْبَسُ الرَّهْنُ فَكَمَا أَنَّ مِقْدَارَ الدَّيْنِ مَضْمُونٌ بِالرَّهْنِ فَالْمَبِيعُ الَّذِي يُبَاعُ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ مَضْمُونٌ أَيْضًا بِثَمَنِهِ حَتَّى إنَّ الْبَائِعَ لَوْ تُوُفِّيَ فَالْمُشْتَرِي أَحَقُّ مِنْ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ بِذَلِكَ الْمَبِيعِ بَلْ وَمِنْ شِرَاءِ كَفَنٍ لِلْمَيِّتِ . ( رَاجِعْ الْمَادَّةَ 372 ) ( رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ , وَالْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْحَادِيَ عَشَرَ مِنْ الْبُيُوعِ وَأَبُو السُّعُودِ ) وَقَوْلُهُ عِنْدَ الْفَسْخِ لَيْسَ احْتِرَازًا عَنْ قَبْلِ الْفَسْخِ ; لِأَنَّ الْحُكْمَ قَبْلَ الْفَسْخِ أَحْرَى بِأَنْ يَكُونَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ إذْ إنَّ إمْسَاكَ الْمَبِيعِ قَبْلَهُ يَكُونُ بِسَبَبِ الْمِلْكِيَّةِ . وَقَوْلُهُ أَحَقُّ مِنْ تَجْهِيزِهِ أَيْ بِأَنْ تُوُفِّيَ الْبَائِعُ وَاحْتِيجَ لِتَكْفِينِهِ فَلِلْمُشْتَرِي حَبْسُ الْمَبِيعِ إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ ثَمَنَهُ وَقَوْلُهُ ( فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ قَبَضَ الثَّمَنَ ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ إذَا كَانَ الثَّمَنُ غَيْرَ مَفْقُودٍ , أَوْ دَيْنًا وَلِلْمُشْتَرِي دَيْنٌ عَلَى الْبَائِعِ فَاشْتَرَى مِنْهُ شَيْئًا بِمُقَابِلِ دَيْنِهِ شِرَاءً فَاسِدًا وَأُرِيدَ فَسْخُ الْمَبِيعِ ; فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي حَبْسُ الْمَبِيعِ إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ دَيْنَهُ أَمَّا إذَا اشْتَرَاهُ مِنْهُ بِشِرَاءٍ صَحِيحٍ ثُمَّ تَقَايَلَا الْبَيْعَ فَلِلْمُشْتَرِي حَبْسُ الْمَبِيعِ إلَى أَنْ يَسْتَرِدَّ دَيْنَهُ مِنْهُ . وَهَا هُوَ الْفَرْقُ : لَمَّا كَانَ الدَّيْنُ الَّذِي لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ مَادِّيًّا فِي الْوَصْفِ لِلدَّيْنِ الَّذِي لِلْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي ثَمَنًا لِلْمَبِيعِ فِي الْبَيْعِ الصَّحِيحِ كَأَنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا قَدْ اسْتَوْفَى مَالَهُ حَقِيقَةً . أَمَّا فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ فَلَمَّا كَانَ الْبَائِعُ لَا يَمْلِكُ ثَمَنَ الْمَبِيعِ وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ قِيمَتَهُ وَسُقُوطُ قِيمَةِ الْمَبِيعِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ مُحْتَمَلٌ فِي كُلِّ سَاعَةٍ وَالْقِيمَةُ لَا تَكُونُ مُتَقَرِّرَةً قَبْلَ الْقَبْضِ وَقِيمَةُ الدَّيْنِ الَّذِي لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ مُتَقَرِّرَةٌ فَالتَّقَاصُّ الْوَاقِعُ حِينَئِذٍ غَيْرُ مُتَسَاوٍ فِي الْوَصْفِ فَيَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي حَقُّ الْحَبْسِ . ( أَبُو السُّعُودِ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ ) . - * * * * * - ( الْمَادَّةُ 374 ) الْبَيْعُ النَّافِذُ قَدْ يُفِيدُ الْحُكْمَ فِي الْحَالِ . أَيْ بِمُجَرَّدِ وُقُوعِ الْعَقْدِ يُفِيدُ الْبَيْعَ النَّافِذَ الَّذِي هُوَ مِلْكِيَّةُ الْبَائِعِ لِلثَّمَنِ وَالْمُشْتَرِي لِلْمَبِيعِ وَتَصَرُّفَ كُلٍّ مِنْهُمَا فِيمَا فِي يَدِهِ وَلَا حَاجَةَ فِي ذَلِكَ إلَى شَيْءٍ آخَرَ . اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ ( 252 , 253 ) وَالْمَادَّةَ ( 369 وَشَرْحَهَا ) ( الْهِنْدِيَّةُ ) . - * * * * * - ( الْمَادَّةُ 375 ) إذَا كَانَ الْبَيْعُ لَازِمًا ; فَلَيْسَ لِأَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ الرُّجُوعُ عَنْهُ . أَيْ لَيْسَ لِأَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ أَوْ وَرَثَتِهِ فِي الْبَيْعِ النَّافِذِ اللَّازِمِ أَنْ يَرْجِعَ عَنْهُ بِدُونِ رِضَاءِ الْآخَرَ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ . اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ( 114 ) وَلَوْ لَمْ يَتَفَرَّقَا مِنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ فَإِنَّ الْعَقْدَ لَمَّا كَانَ تَامًّا بَيْنَ الْعَاقِدَيْنِ وَأَصْبَحَ الْمَبِيعُ دَاخِلًا فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي فَبَقَاءُ الْخِيَارِ لِأَحَدِهِمَا بَعْدَ ذَلِكَ مُسْتَلْزِمٌ لِإِبْطَالِ حَقِّ الْآخَرِ وَفِيهِ مِنْ الضَّرَرِ مَا لَا يَخْفَى وَالضَّرَرُ بِحُكْمِ الْمَادَّةِ ( 19 ) مَمْنُوعٌ . وَقَوْلُهُ ' لِأَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ ' , لَيْسَ احْتِرَازًا عَنْ الْوَرَثَةِ فَإِذَا تُوُفِّيَ أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ ; فَلَيْسَ لِوَرَثَتِهِ حَقُّ