وقد سبق بيان هذا التفريع مع فروع كثيرة مفرعة على هذا الأصل في آخر الباب الذي قبل هذا فرع الوقص بفتح القاف وإسكانها لغتان أشهرهما عند أهل اللغة الفتح والمستعمل منهما عند الفقهاء الإسكان واقتصر الجوهري وغيره من أصحاب الكتب المشهورة في اللغة على الفتح وصنف الإمام ابن بري المتأخر جزءا في لحن الفقهاء لم يصب في كثير منه فذكر من لحنهم قولهم وقص بالإسكان وليس كما قال وذكر القاضي أبو الطيب الطبري في تعليقه في آخر باب زكاة البقر وصاحب الشامل في باب زكاة البقر أيضا وآخرون من أصحابنا أن أكثر أهل اللغة قالوا الوقص بالإسكان كذا قال صاحب الشامل أكثر أهل اللغة وقال القاضي الصحيح في اللغة الأول وقال بعض أهل اللغة هو بالفتح فالأول ليس هو بصحيح واحتج مانع الإسكان بأن فعلا الساكن المعتل الفاء لا يجمع على أفعال وهذا غلط فاحش فقد جاء قطب وأقطاب وأوطاب ووغد وأوغاد ووعر وأوعار وغير ذلك فحصل في الوقص لغتان قال أهل اللغة والقاضي أبو الطيب وصاحب الشامل وغيرهما من أصحابنا الشنق بفتح الشين المعجمة والنون هو أيضا ما بين الفريضتين قال القاضي أكثر أهل اللغة يقولون الوقص والشنق سواء لا فرق بينهما وقال الأصمعي الشنق يختص بأوقاص الإبل والوقص مختص بالبقر والغنم واستعمل الشافعي رضي الله عنه في البويطي الشنق في أوقاص الإبل والبقر والغنم جميعا وقال أيضا وقس بالسين المهملة قال الشافعي رضي الله عنه في مختصر المزني الوقس ما لم يبلغ الفريضة كذا هو في المختصر بالسين وكذا رواه البيهقي في معرفة السنن والآثار بإسناده عن الربيع عن الشافعي رضي الله عنه قال البيهقي كذا في رواية الربيع الوقس بالسين وهو في رواية البويطي بالصاد وذكر ابن الأثير في شرح مسند الشافعي ما ذكره الشافعي رضي الله عنه ثم قال والذي رأيته ورويته أنا في المسند الذي يرويه الربيع إنما هو بالصاد وهو المشهور وروى البيهقي في السنن بإسناده عن المسعودي حديث معاذ رضي الله عنه في الأوقاص أنه قال الأوقاس بالسين فلا تجعلها صادا هذا ما