أما الأحكام ففي علة تحريم الربا في الأجناس الأربعة قولان أصحهما وهو الجديد أنها الطعم فيحرم الربا في كل مطعوم سواء كان مما يكال أو يوزن أو غيرهما ولا يحرم في غير المطعوم فيجري الربا في السفرجل والبطيخ والرمان والبقول وغيرها من المطعوم والثاني وهو القديم لا يحرم إلا في مطعوم يكال أو يوزن فعلى هذا لا ربا في السفرجل والرمان والبيض والجوز والبقول والخضروات وغيرها مما لا يكال ولا يوزن فيجوز بيع بعضه ببعض متفاضلا وهذا القول ضعيف جدا والتفريع إنما هو على الجديد فعلى هذا قال الشافعي والأصحاب المراد بالمطعوم ما يعد للطعم غالبا تقوتا وتأدما أو تفكها أو تداويا أو غيرها وغيرها فيحرم الربا في جميع ذلك قال أصحابنا وسواء ما أكل غالبا فيدخل فيه الحبوب والأدام والحلاوات والفواكه والبقول والتوابل والأدوية أو نادرا كالبلوط والطرثوث وهو نبت معروف وسواء ما أكل وحده أو مع غيره وفي الزعفران وجهان حكاهما القاضي حسين والمتولي والرافعي أحدهما لا ربا فيه لأنه لا يقصد بالأكل والثاني وهو الصحيح المنصوص به وبه قطع الجمهور يحرم فيه الربا لأنه مأكول في الجملة وفي المصطكي والزنجبيل وجهان الصحيح المشهور يحرم فيهما الربا والثاني لا ربا فيهما حكاه الرافعي وقطع صاحب البيان بأنه لا ربا في المصطكي ويجري تحريم الربا في جميع الأدوية كالأهليلج والأبليج والسقمونيا وغيرها نص عليه الشافعي واتفق عليه الأصحاب إلا وجها حكاه القاضي حسين والمتولي وغيرهما أن ما يقتل كثيره ويستعمل قليله في الأدوية كالسقمونيا لا ربا فيه وهو شاذ ضعيف وأما الماء إذا قلنا بالمذهب أنه مملوك يصح بيعه فهل يحرم فيه الربا فيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما يحرم هكذا صححه إمام الحرمين والرافعي والجمهور وهو الصواب ولا يغتر بتصحيح صاحب الانتصار الإباحة فإنه شاذ ضعيف فإن قيل لو كان مطعوما لم يجز الاستنجاء به قلنا ثبتت الأحاديث في جواز الاستنجاء به فصار مستثنى وأما الأدهان فأربعة أضرب أحدهما ما يعد للأكل كالزبد والسمن والزيت والشيرج ودهن الجوز واللوز والبطم ودهن الفجل والخردل والصنوبر وأشباهها فيحرم فيه الربا أيضا لأنه يؤكل للداوي فأشبه الأهليلج الثالث ما يراد للطيب كدهن البنفسج والورد والياسمين والزئبق والبان وسائر الأدهان المطيبة فيها وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليهما أصحهما عنده وعند الأصحاب أنها ربوية
