رسول الله، قد علمت أنّ والدي استشهد يوم أُحد، وترك عليه ديناً كثيراً، وإنِّي أحبُّ أن يراك الغرماء. قال: «اذهب فبيدر كلّ تمر على ناحية» ففعلت، ثمَّ دعوته، فلمّا نظروا إليه اُغروا بي تلك الساعة، فلمّا رأى ما يصنعون طاف حول أعظمها بيدراً[729]ثلاث مرّات، ثمَّ جلس عليه، ثمَّ قال: «ادع أصحابك» فما زال يكيل لهم حتَّى أدَّى الله أمانة والدي، وأنا والله راض أن يؤدّي الله أمانة والدي، ولا أرجع إلى أخواتي تمرةً، فسلم ـ والله ـ البيادر كلّها، حتَّى أنِّي أنظر إلى البيدر الذي عليه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كأنَّه لم ينقص تمرةً واحدةً[730]. 653 ـ حذيفة، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «إنَّ الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال، ثمَّ نزل القرآن، فعلموا من القرآن وعلموا من السنّة، ينام الرجل النومة، فتقبض الأمانة من قلبه، فيظلّ أثرها مثل الشوكة، ثمَّ ينام النومة، فتقبض الأمانة من قلبه، فيظلّ أثرها مثل المجل كجمر دحرجته على رجلك، فنفط، فتراه منتبراً، وليس فيه شيء، فيصبح الناس يتبايعون، لا يكاد أحد يؤدّي الأمانة، حتَّى يقال: إنّ في بني فلان رجلاً أميناً، حتَّى يقال: الرجل ما أجلده؟ ما أظرفه؟ ماأعقله؟ وما في قلبه حبة خردل من إيمان»[731]. 654 ـ عمر، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «إنَّ أوّل ما يرفع من الناس الأمانة، وإنَّ آخر ما يبقى الصلاة، وربَّ مصلٍّ لا خير فيه»[732]. عن طريق الإماميّة: 655 ـ أنس بن مالك، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «تقبَّلوا لي بستّ أتقبّل لكم