فضلاً عن حرام، وهو تقوى الخاصّ، وتقوى من خوف النار والعقاب، وهو ترك الحرام، وهو تقوى العام. ومثل التقوى كماء يجري في نهر، ومثل هذه الطبقات الثلاث في معنى التقوى كأشجار مغروسة على حافَّة ذلك النهر، من كلّ لون وجنس وكلّ شجرة منها يستمصُّ الماء من ذلك النهر، على قدر جوهره وطعمه ولطافته وكثافته، ثمَّ منافع الخلق من ذلك الأشجار والثمار على قدرها وقيمتها. قال الله تعالى: (صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَان يُسْقَى بِمَاءوَاحِد وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْض فِي الاُْكلّ) »[1042]. 921 ـ أبو عبدالله (عليه السلام) قال: «فيما ناجى الله به موسى (عليه السلام): يا موسى، ما تقرَّب إليَّ المتقرِّبون بمثل الورع عن محارمي، فإنِّي أبيحهم جنّات عدن لا أشرك معهم أحداً»[1043]. 922 ـ يونس بن عبدالرحمان، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «الصبر صبران: صبر على البلاء حسن جميل، وأفضل الصبرين الورع عن المحارم»[1044]. 923 ـ ابن أبي عمير، قال: قال أبو عبدالله (عليه السلام): «أوحى الله عزَّ جلَّ إلى موسى (عليه السلام) أنَّ عبادي لم يتقرّبوا إليَّ بشيء أحبَّ إليَّ من ثلاث خصال. قال موسى: يا ربّ، وما هنَّ؟ قال: يا موسى، الزهد في الدنيا، والورع عن المعاصي، والبكاء من خشيتي. قال موسى: يا ربّ، فما لمن صنع ذا؟ فأوحى الله عزَّ وجلَّ إليه: يا موسى، أما الزاهدون في الدنيا، ففي الجنّة، وأمّا البكّاؤون من خشيتي، ففي الرفيع الأعلى، لا يشاركهم أحد، وأمَّا الورعون عن معاصيَّ، فإنِّي افتِّش الناس ولا اُفتِّشهم»[1045]. 924 ـ خيثمة، قال: دخلت على أبي جعفر (عليه السلام) أودِّعه، فقال: «يا خيثمة، أبلغ من ترى من موالينا السلام، وأوصهم بتقوى الله العظيم، وأن يعود غنيّهم على فقيرهم،