وخلع نعليه، فوضعهما عند رجليه، وبسط طرف إزاره على فراشه، فاضطجع، فلم يلبث إلاَّ ريثما ظنّ أن قد رقدت، فأخذ رداءهُ رويداً، وانتعل رويداً، وفتح الباب، فخرج، ثمَّ أجافه رويداً، فجعلت درعي[425] في رأسي، واختمرت[426]، وتقنّعت إزاري، ثمَّ انطلقت على إثره، حتَّى جاء البقيع، فقام، فأطال القيام، ثمَّ رفع يديه ثلاث مرّات، ثمَّ انحرف، فانحرفت، فأسرع، فأسرعت، فهرول، فهرولت، فأحضر، فأحضرت، فسبقته، فدخلت، فليس إلاَّ أن اضطجعت، فدخل، فقال: «مالكِ يا عائش حشيا رابيةً[427]» قلت: لا شيء. قال: «لتخبرنّي أو ليخبرني اللطيف الخبير». قلت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمّي، فأخبرته. قال: «فأنت السواد الذي رأيت أمامي؟» قلت: نعم، فلهدني[428] في صدري لهدة أوجعتني، ثمَّ قال: «أظننت أن يحيف الله عليك ورسوله؟» قالت: مهما يكتم الناس يعلمه الله، ثمَّ قال: «فإنَّ جبريل أتاني حين رأيت، فناداني، فأخفاه منك، فأجبته، فأخفيته منك، ولم يكن يدخل عليك وقد وضعت ثيابك، وظننت أن قد رقدت، فكرهت أن أوقظك، وخشيت أن تستوحشي، فقال: إنَّ ربك يأمرك أن تأتي أهل البقيع، فتستغفر لهم». قالت: قلت: كيف أقول لهم يا رسول الله؟ قال: «قولي: السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منَّا والمستأخرين، وإنَّا إن شاء الله بكم للاحقون»[429]. 382 ـ أبو هريرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «اللَّهمَّ اغفر للمحلّقين»، قالوا: وللمقصّرين، قال: «اللَّهمَّ اغفر للمحلّقين» قالوا: وللمقصّرين، قالها ثلاثة، قال
