إلهي، ما تضرّنا فرقة الإخوان والقرابات إذا قرّبتنا منك يا ذا العطيّات. إلهي، ارحمني إذا انقطع من الدنيا أثري، وامحى من المخلوقين ذكري، وصرت في المنسيّين كمن قد نُسي، إلهي، كبرت سنّي، ودقّ عظمي، ورقّ جلدي، ونال الدهر منّي، واقترب أجلي، ونفدت أيّامي، وذهبت شهوتي، وبقيت تبعتي، وامتحت([384]) محاسني، وبلي جسمي، وتقطّعت أوصالي، وتفرّقت أعضائي. إلهي، فارحمني، إلهي، أفحمتني ذنوبي، وانقطعت مقالتي، فلا حجّة لي ولا عذر، فأنا المقرّ بجرمي، والمعترف بإساءتي، والأسير بذنبي، والمرتهن بعملي، المتهوّر في خطيئتي، المتحيّر عن قصدي، المنقطع بي إلهي، فصلِّ على محمد وآل محمد، وارحمني برحمتك، وتجاوز عنّي. إلهي، إن كان صغر في جنب طاعتك عملي، فقد كبر في جنب رجائك أملي. إلهي، كيف أنقلب بالخيبة من عندك محروماً، وكان ظنّي بجودك أن تقلبني مرحوماً؟ كلاّ، إني لم أُسلِّط على حسن ظنّي بك قنوط ظنّ الآيسين، فلا تبطل صدق رجائي لك بين الآملين. إلهي، إن كنّا مرحومين فإنّا نبكي على ما ضيّعناه في طاعتك ما تستوجبه، وإن كنّا محرومين فإنّا نبكي إذا فاتنا من جوارك ما نطلبه. إلهي، عظم جرمي إذ كنت المبارز به، وكبر ذنبي إذ كنت المطالب به، ألا إنّي إذا ذكرت كثرة ذنوبي، وعظيم غفرانك، وجدتُ الحاصل لي بينهما عفو رضوانك. إلهي، إن أوحشتني الخطايا من محاسن لطفك، فقد آنسني اليقين بمكارم عطفك. إلهي إن أنامتني الغفلة عن الاستعداد للقائك، فقد أنبهتني المعرفة بكريم آلائك.
