إلهي، إن عزب لبّي عن تقويم ما يصلحني، فما عزب إيقاني بنظرك لي فيما ينفعني. إلهي، جئتك ملهوفاً قد أُلبستُ عدمي وفاقتي، وأقامني مقام الأذلّين بين يديك ذلّ حاجتي. إلهي، كرمت فأكرمني إن كنت من سُؤَّالك، وجُذ بمعروفك فاخلطني بأهل نوالك. إلهي، أصبحت على باب من أبواب منحك سائلاً، وعن التعرّض لغيرك بالمسألة عادلاً، وليس من جميل امتنانك أن تردّ سائلاً ملهوفاً، ومضطرّاً لانتظار أمرك مألوفاً. إلهي، أقمت على قنطرة الأخطار، مبلواً بالأعمال وبالاعتبار، فأنا الهالك إن لم تعن عليها بتخفيف الآصار. إلهي، أمن أهل الشقاء خلقتني فأطيل بكائي، أم من أهل السعادة فأبشّر رجائي؟ إلهي، لو لم تهدني إلى الإسلام ما اهتديت، ولو لم تطلق لساني بدعائك ما دعوت، ولو لم ترزقني الإيمان بك ما آمنت، ولو لم تعرّفني حلاوة نعمتك ما عرفت، ولو لم تبيّن شديد عقابك ما استجرت. إلهي، إن أقعدني التخلّف عن السبق مع الأبرار، فقد أقامتني الثقة بك على مدارج الأخيار. إلهي، نفساً أعززتها بتأييد إيمانك، كيف تذلّها بين أطباق نيرانك؟! إلهي، لساناً كسوته من وحدانيّتك أنقى أثوابها، كيف تهوي إليه من النار شعلات التهابها؟ إلهي كلّ مكروب فإليك يلتجي، وكلّ محزون فإيّاك يرتجي. إلهي، سمع العابدون بجزيل ثوابك فخشعوا، وسمع المذنبون بسعة رحمتك فقنعوا، وسمع المولّون عن القصد بجودك فرجعوا، وسمع المجرمون بسعة غفرانك فطمعوا، حتّى ازدحمت عصائب العصاة من عبادك ببابك، وعجّ منهم إليك عجيج الضجيج بالدعاء في بلادك، ولكلٍّ أمل ساق صاحبه إليك محتاجاً، ولكلٍّ قلب تركه يا