ربّ وجيف الخوف منك مهتاجاً([385])، فأنت المسؤول الذي لا تسودّ لديه وجوه المطالب، ولا يردّ نائله قاطعات المعاطب. إلهي، إذا أخطأت طريق النظر لنفسي بما فيه كرامتها، فقد أصبت طريق الفزع إليك بما فيه سلامتها. إلهي، إن كانت نفسي استسعدتني متمرّدةً على مايرديها، فقد استسعدتها الآن بدعائك على ما ينجيها. إلهي، إن قسطت في الحكم على نفسي بما فيه حسرتها، فقد أقسطتُ في تعريفي إيّاها من رحمتك أسباب رأفتها. إلهي، إن قطعني قلّة الزاد في المسير إليك، فقد وصلته بذخائر ما اعددته من فضل تعويلي عليك. إلهي، إذا ذكرت رحمتك ضحكت لها عيون وسائلي، وإذا ذكرت سخطك بكت له عيون مسائلي. إلهي، أدعوك دعاء من لم يرج غيرك في دعائه، وأرجوك رجاء من لم يقصد غيرك في رجائه. إلهي، كيف أسكت بالإفحام لسان ضراعتي، وقد أقلقني ما أبهم عليّ من مصير عاقبتي؟! إلهي، قد علمت حاجة جسمي إلى ما تكفّلت له من الرزق في حياتي، وعرفت قلّة استغنائي عنه في الجنّة بعد وفاتي، فيامن سمح لي به متفضّلاً في العاجل، لا تمنعنيه يوم فاقتي إليه في الآجل. إلهي، إن عذّبتني فعبد خلقته لما أردت فعذّبته، وإن رحمتني فعبد ألفيته مسيئاً فأنجيته.
