إلهي، لا احتراس من الذنب إلاّ بعصمتك، ولا وصول إلى عمل الخيرات إلاّ بمشيئتك، كيف لي بإفادة ما سلبتني فيه مشيئتك، وكيف لي باحتراس من الذنب ما لم تدركني فيه عصمتك؟ إلهي، أنت دللتني على سؤال الجنّة قبل معرفتها، فأقبلت النفس بعد العرفان على مسألتها، أفتدلّ على خيرك السؤال ثم تمنعه، وأنت الكريم المحمود في كلّ ما تصنعه يا ذا الجلال والاكرام؟ إلهي، إن كنت غير مستأهل لما أرجو من رحمتك، فأنت أهلٌ أن تجود على المذنبين بفضل سعتك. إلهي، نفسي قائمة بين يديك وقد أظلّها حسن توكّلها عليك، فاصنع بي ما أنت أهله، وتغمّدني برحمتك. إلهي، إن كان دنا أجلي، ولم يقرّبني منك عملي، فقد جعلت الاعتراف بالذنب وسائل عللي، فإن عفوت فمن أولى منك بذلك، وإن عذّبت فمن أعدل منك في الحكم هنالك؟ إلهي، إنك لم تزل بارّاً بي أيّام حياتي، فلا تقطع برّك بي بعد وفاتي. إلهي، كيف آيس من حسن نظرك بعد مماتي، وأنت لم تولني إلاّ الجميل في حياتي؟ إلهي، إنّ ذنوبي قد أخافتني، ومحبّتي لك قد أجارتني، فتولّ في أمري ما أنت أهله، وعُد بفضلك على من غمره جهله، يا من لا تخفى عليه خافية، صلِّ على محمد وعلى آل محمد، واغفر لي ما خفي عن الناس من أمري. إلهي، ليس اعتذاري إليك اعتذار من يستغني عن قبول عذره، فاقبل عذري يا خير من اعتذر إليه المسيئون. إلهي، إنّك لو أردت إهانتي لم تهدني، ولو أردت فضيحتي لم تعافني، فمتّعني بما له
