هديتني، وأدم لي ما به سترتني. إلهي، لولا ما اقترفت من الذنوب ما خفت عقابك، ولولا ما عرفت من كرمك ما رجوت ثوابك، وأنت أكرم الأكرمين بتحقيق آمال الآملين، وأرحم من استرحم في تجاوزه عن المذنبين. إلهي، نفسي تمنّيني بأنّك تغفر لي، فاكرم بها أُمنيّتي، فقد بشّرت بعفوك وصدق كرمك مبشّرات تمنِّيها، وهب لي بجودك مقصّرات تجنّيها. إلهي، ألقتني الحسنات بين جودك وكرمك، وألقتني السيّئات بين عفوك ومغفرتك، وقد رجوت أن لا يضيع بين ذين وذين مسيء ومحسن. إلهي، إذا شهد لي الإيمان بتوحيدك، وانطلق لساني بتمجيدك، ودلّني القرآن على فضائل جودك، فكيف لا يبتهج رجائي بحسن موعدك؟ إلهي، تتابع إحسانك يدلّني على حسن نظرك، فكيف يشقى امرؤ أوليته منك حسن النظر؟ إلهي إن نظرت إليّ بالهلكة عيون سخطك، فما نامت عن استنقاذي منها عيون رحمتك. إلهي إن عرّضني ذنبي لعقابك، فقد أدناني رجائي من ثوابك. إلهي إن غفرت فبفضلك، وإن عذّبت فبعدلك، فيامن لا يرجى إلاّ فضله، ولا يُخاف إلاّ عدله، صلِّ على محمد وآل محمد، وامنن عليّ بفضلك، ولا تستقص عليّ عدلك. إلهي، خلقت لي جسماً، وجعلت لي فيه آلات أُطيعك بها وأعصيك، وأُغضبك بها وأُرضيك، وجعلت لي من نفسي داعياً إلى الشهوات، وأسكنتني داراً مُلئت من الآفات، وقلت لي: ازدجر، فبك اعتصم، وبك احترز، واستوفقك لما يرضيك، وأسألك فإنّ سؤالي لا يحفيك. إلهي، لو عرفتُ اعتذاراً وتنصّلاً هو أبلغ من الاعتراف به لأتيته، فهب لي ذنبي