بالاعتراف، ولا تردّني في طلبي بالخيبة عند الانصراف. إلهي كأنّي بنفسي قد اضطجعت في حفرتها، وانصرف عنها المشيّعون من عشيرتها، وناداها من شفير القبر ذوو مودّتها، ورحمها المعادي لها في الحياة عند صرعتها، ولم يخف على الناظرين إليها ذلّ فاقتها، ولا على من قد رآها توسّدت الثرى عجز حيلتها، فقلت: ملائكتي، قريب نأى عنه الأقربون، وبعيد جفاه الأهلون، وخذله المؤمّلون، نزل بي قريباً، وأصبح في اللحد غريباً، وقد كان لي في دار الدنيا راعياً، ولنظري إليه في هذا اليوم راجياً، فتحسن عند ذلك ضيافتي، وتكون أشفق عليّ من أهلي وقرابتي. إلهي، سترت عليّ في الدنيا ذنوباً ولم تظهرها، فلا تفضحني يوم ألقاك على رؤوس العالمين، واسترها عليّ هناك يا أرحم الراحمين. إلهي لو طبّقت ذنوبي بين السماء والأرض، وخرقت النجوم، وبلغت أسفل الثرى، ماردّني اليأس عن توقّع غفرانك، ولا صرفني القنوط عن انتظار رضوانك. إلهي، سعت نفسي إليك لنفسي تستوهبها، وفتحت أفواه أملها تستوجبها، فهب لها ما سألت، وجد لها بما طلبت، فإنّك أكرم الأكرمين، بتحقيق أمل الآملين. إلهي، قد أصبت من الذنوب ما عرفت، وأسرفت على نفسي بما قد علمت، فاجعلني عبداً لك: إمّا طائعاً فأكرمتني، وإمّا عاصياً فرحمتني. إلهي، دعوتك بالدعاء الذي علّمتني، فلا تحرمني من حبائك([386]) الذي عرّفتني، فمن النعمة أن هديتني لحسن دعائك، ومن تمامها أن توجب لي محمود جزائك. إلهي: انتظرتُ عفوك كما ينتظر المسيئون، ولستُ أيئس من رحمتك التي يتوقّعها المحسنون. إلهي جودك بسط أملي، وشكرك قبل عملي، فصلِّ على محمد وعلى آل محمد،
