تكن أنت دليله! وما أوحش المسلك على من لم تكن أنت أنيسه! إلهي، انهملت عبراتي حين ذكرت خطيئاتي، وما لها لا تنهمل ولا أدري ما يكون إليه مصيري، أو ماذا يهجم عليه عند البلاغ مسيري، وأرى نفسي تخاتلني([387]) وأيامي تخادعني، وقد خفقت فوق رأسي أجنحة الموت، ورمتني من قريب أعين الفوت، فما عذري وقد أوجس في مسامعي رافع الصوت، لقد رجوت ممّن ألبسني بين الأحياء ثوب عافيته، أن لا يعريني منه بين الأموات بجود رأفته، ولقد رجوت حين تولاّني باقي حياتي بإحسانه، أن يسعفني عند وفاتي بغفرانه. يا أنيس كلّ غريب، آنس في القبر وحشتي، ويا ثاني كلّ وحيد أرحم في القبر وحدتي، يا عالم السرّ وأخفى، ويا كاشف الضرّ والبلوى، كيف نظرك لي من بين ساكني الثرى؟ وكيف صنعك بي في دار الوحشة والبلى؟ قد كنت بي لطيفاً أيّام حياة الدنيا. يا أفضل المنعمين في آلائه، وأنعم المفضلين في نعمائه، كثرت عندي أياديك فعجزت عن إحصائها، وضقت ذرعاً في شكري لك بجزائها، فلك الحمد على ما أوليت، ولك الشكر على ما أبليت. يا خير من دعاه داع، وأفضل من رجاه راج، بذمّة الإسلام أقبلت إليك، وبحرمة القرآن أعتمد عليك، وبمحمد صلّى الله عليه وسلّم أتقرّب إليك، فصلِّ على محمد وعلى آل محمد، واعرف لي ذمّتي التي بها رجوت قضاء حاجتي، واستعملني بطاعتك، واختم لي بخير، واعتقني من النار وأسكنّي الجنّة، ولا تفضحني بسريرتي حيّاً ولا ميّتاً، وهَبْ لي الذنوب التي فيما بيني وبينك، وأرض عبادك عني في مظالمهم قبلي، واجعلني ممّن رضيت عنه فحرّمته على النار والعذاب، وأصلح لي كلّ أُموري التي دعوتك فيها في الآخرة والدنيا. يا حنّان يا منّان، يا ذا الجلال والإكرام، يا حيّ يا قيّوم، يا من له الخلق والأمر،
