إلهي، عظم جرمي إذ كنت المبارز به، وكبر ذنبي إذ كنت المطالب به، إلاّ أنّي إذا ذكرت كبير جرمي وعظيم غفرانك، وجدت الحاصل لي من بينهما عفو رضوانك. إلهي، إن دعاني إلى النار بذنبي مخشيّ عقابك، فقد ناداني إلى الجنّة بالرجاء حسن ثوابك. إلهي، إن أوحشتني الخطايا عن محاسن لطفك، فقد أنستني باليقين مكارم عطفك. إلهي، إن أنامتني الغفلة عن الاستعداد للقائك، فقد أنبهتني المعرفة يا سيّدي بكرم آلائك. إلهي، إن عزب لبّي عن تقويم ما يصلحني، فما عزب إيقاني بنظرك لي فيما ينفعني. إلهي، إن انقرضت بغير ما أحببت من السعي أيامي، فبالإيمان أمضتها الماضيات من أعوامي. إلهي، جئتك ملهوفاً قد البست عدم فاقتي، وأقامني مقام الأذلاّء بين يديك ضرّ حاجتي. إلهي، كرمتَ فأكرمني إذ كنت من سُؤّالك، وجدتَ بالمعروف فاخلطني بأهل نوالك. إلهي، مسكنتي لا تجبرها إلاّ عطاؤك، وأُمنيّتي لا يغنيها إلاّ جزاؤك. إلهي، أصبحت على باب من أبواب منحك سائلاً، وعن التعرّض لسواك بالمسألة عادلاً، وليس من جميل امتنانك ردّ سائل ملهوف، ومضطرّ لانتظار خيرك المألوف. إلهي، أقمت على قنطرة من قناطرالأخطار مبلوّاً بالأعمال والاعتبار، فأنا الهالك إن لم تعن عليها بتخفيف الأثقال. إلهي، أمن أهل الشقاء خلقتني فأُطيل بكائي، أم من أهل السعادة خلقتني فأبشِّر رجائي؟
