إلهي، إن حرمتني رؤية محمد صلى الله عليه وآله في دار السلام، وأعدمتني تطواف الوصفاء([389]) من الخدّام، وصرفت وجه تأميلي بالخيبة في دار المقام، فغير ذلك منّتني نفسي منك يا ذا الفضل والأنعام. إلهي، وعزّتك وجلالك، لو قرنتني في الأصفاد طول الأيام، ومنعتني سيبك([390]) من بين الأنام، وحلت بيني وبين الكرام، ما قطعت رجائي منك، ولا صرفت وجه انتظاري للعفو عنك. إلهي، لو لم تهدني إلى الإسلام ما اهتديت، ولو لم ترزقني الأيمان بك ما آمنت، ولو لم تطلق لساني بدعائك ما دعوت، ولو لم تعرّفني حلاوة معرفتك ما عرفت، ولو لم تبيّن لي شديد عقابك ما استجرت. إلهي، أطعتك في أحبّ الأشياء إليك وهو التوحيد، ولم أعصك في أبغض الأشياء إليك وهو الكفر، فاغفر لي ما بينهما. إلهي، أحبّ طاعتك وإن قصرت عنها، وأكره معصيتك وإن ركبتها، فتفضّل عليّ بالجنّة وإن لم أُكن من أهلها، وخلِّصني من النار وإن استوجبتها. إلهي، إن أقعدني التخلّف عن السبق مع الأبرار، فقد أقامتني الثقة بك على مدارج الأخيار. إلهي، قلب حشوته من محبّتك في دار الدنيا، كيف تطّلع عليه نار محرقة في لظى؟ إلهي، نفس أعززتها بتأييد إيمانك، كيف تذلّها بين أطباق نيرانك؟ إلهي لسان كسوته من تماجيدك أنيق أثوابها، كيف تهوي إليه من النار مشتعلات التهابها؟ إلهي، كلّ مكروب إليك يلتجي، وكلّ محزون إيّاك يرتجي. إلهي، سمع العابدون بجزيل ثوابك فخشعوا، وسمع الزاهدون بسعة رحمتك
