فقنعوا، وسمع المولّون عن القصد بجودك فرجعوا، وسمع المجرمون بسعة غفرانك فطمعوا، وسمع المؤمنون بكرم عفوك وفضل عوارفك فرغبوا، حتّى ازدحمت مولاي ببابك عصائب العصاة من عبادك، وعجّت إليك منهم عجيج الضجيج بالدعاء في بلادك، ولكلٍّ أمل قد ساق صاحبه إليك محتاجاً، ولكلٍّ قلب تركه وجيب([391]) خوف المنع منك مهتاجاً([392])، وأنت المسؤول الذي لا تسودّ لديه وجوه المطالب، ولم تزرء بنزيله فظيعات المعاطب. إلهي، إن أخطأت طريق النظر لنفسي بما فيه كرامتها، فقد أصبت طريق الفزع إليك بما فيه سلامتها. إلهي، إن كانت نفسي استسعدتني متمردةً على ما يرديها، فقد استسعدتها الآن بدعائك على ما ينجيها. إلهي، إن عداني الاجتهاد في ابتغاء منفعتي، فلم يعدني برّك بي فيما فيه مصلحتي، إلهي، إن قسطت في الحكم على نفسي بما فيه حسرتها، فقد أقسطت الآن بتعريفي إيّاها من رحمتك إشفاق رأفتك. إلهي، إن أجحف بي قلّة الزاد في المسير إليك، فقد وصلته الآن بذخائر ما أعددته من فضل تعويلي عليك. إلهي، إذا ذكرت رحمتك ضحكت إليها وجوه وسائلي، وإذا ذكرت سخطك بكت لها عيون مسائلي. إلهي، فأفِضْ بِسَجْل من سجالك على عبد بائس، فقد أتلفه الظماء، وأحاط بخيط جيده كلال الونى([393]).