إلهي، أدعوك دعاء من لم يرج غيرك بدعائه، وأرجوك رجاء من لم يقصد غيرك برجائه. إلهي، كيف أردّ عارض تطلّعي إلى نوالك، وإنّما أنا في استرزاقي لهذا البدن أحد عيالك. إلهي، كيف أُسكت بالإفحام لسان ضراعتي، وقد أقلقني ما أُبهم عليّ من مصير عاقبتي. إلهي، قد علمت حاجة نفسي إلى ما تكفّلت لها به من الرزق في حياتي، وعرفت قلّة استغنائي عنه من الجنّة بعد وفاتي، فيا من سمح لي به متفضّلاً في العاجل لا تمنعنيه يوم فاقتي إليه في الآجل، فمن شواهد نعماء الكريم استتمام نعمائه، ومن محاسن آلاء الجواد استكمال آلائه. إلهي، لولا ما جهلت من أمري ما شكوت عثراتي، ولولا ما ذكرت من التفريط ما سفحت عبراتي. إلهي صلِّ على محمد وآل محمد، وامح مثبتات العثرات بمرسلات العبرات، وهب لي كثير لسيّئات لقليل الحسنات. إلهي، إن كنت لا ترحم إلاّ المجدّين في طاعتك فإلى من يفزع المقصّرون؟ وإن كنت لا تقبل إلاّ من المجتهدين فإلى من يتلجئ المفرطون؟ وإن كنت لا تكرم إلاّ أهل الإحسان، فكيف يصنع المسيئون؟ وإن كان لا يفوز يوم الحشر إلاّ المتّقون فبمن يستغيث المجرمون ؟ إلهي، إن كان لا يجوز على الصراط إلاّ من أجازته براءة عمله، فأنّى بالجواز لمن لم يتب إليك قبل انقضاء أجله؟ إلهي، إن لم تجد إلاّ على من قد عمّر بالزهد مكنون سريرته، فمن للمضطرّ الذي لم يرضه بين العالمين سعي نقيبته؟ إلهي، إن حجبت عن موحّديك نظر تغمّدك لجناياتهم، أوقعهم غضبك بين المشركين في كرباتهم.
