إلهي، إن لم تنلنا يد إحسانك يوم الورود، اختلطنا في الجزاء بذوي الجحود، اللّهم فأوجب لنا بالإسلام مذخور هباتك، واستصف ما كدّرته الجرائر منّا بصفو صلاتك. إلهي، ارحمنا غرباء إذا تضمّنتنا بطون لحودنا، وغُمِّيت باللبن سقوف بيوتنا، وأُضجعنا مساكين على الأيمان في قبورنا، وخُلّفنا فرادى في أضيق المضاجع، وصرعتنا المنايا في أعجب المصارع، وصرنا في ديار قوم كأنّها مأهولة وهي منهم بلاقع. إلهي، ارحمنا إذا جئناك عراةً حفاةً، مغبرّةً من ثرى الاجداث رؤوسنا، وشاحبة من تراب الملاحيد وجوهنا، وخاشعةً من أفزاع القيامة أبصارنا، وذابلةً من شدّة العطش شفاهنا، وجائعةً لطول المقام بطوننا، وباديةً هنالك للعيون سوآتنا، وموقّرةً من ثقل الأوزار ظهورنا، ومشغولين بما قد دهانا عن أهالينا وأولادنا، فلا تضعِّف المصائب علينا بإعراض وجهك الكريم عنّا، وسلب عائدة ما مثّله الرجاء منّا. إلهي، ما حنّت هذه العيون إلى بكائها، ولا جادت متشرّبة بمائها، ولا أسهدها بنحيب الثاكلات فَقْدُ عزائها، إلاّ لما أسلفته من عمدها وخطائها، وما دعاها إليه عواقب بلائها، وأنت القادر يا عزيز على كشف غمّائها. إلهي، إن كنّا مجرمين فإنّا نبكي على إضاعتنا من حرمتك ما نستوجبه، وإن كنّا محرومين فإنّا نبكي إذ فاتنا من جودك ما نطلبه. إلهي، شُب([394]) حلاوة ما يستعذبه لساني من النطق في بلاغته بزهادة ما يعرفه قلبي من النصح في دلالته. إلهي، أمرت بالمعروف وأنت أولى به من المأمورين، وأمرت بصلة السُؤّال وأنت خير المسؤولين. إلهي، كيف ينقل بنا اليأس إلى الإمساك عمّا لهجنا بطلابه، وقد ادّرعنا من تأميلنا إيّاك أسبغ أثوابه؟