فلسفة العلاقة بين السلام والعدالة[132] انطلقت دعوة الحوار بين الأديان على أسس منطقية سليمة، وراحت تترك أثرها الجيد في مجال تحقيق التفهم والتفاهم المنشود وتقليل مناطق الصدام، وتوفير مجالات التعاون المستمر على صعيد خدمة القضية الإنسانية والقضية الدينية، والقيم المعنوية.. ونحن نرجو لها التوسع من مرحلة التفاهم بين المتخصصين إلى مرحلة صيرورتها ثقافة عامة تعشقها الشعوب وتتعامل على أساس منها في مختلف قضايا التماس الحضاري بعيداً عن محاولات الاستغلال والتشكيك. ومن اوليات قضية الحوار ـ اي حوار كان ـ ضرورة الانطلاق من قناعات متفق عليها مسبقاً.. لتكون هذه القناعات هي الاضوية الكاشفة التي تحل العقد وتفتح السبل المسدودة لعملية الحوار، وتقضي في موارد الخلاف. وما نتصوره ان الايمان بالفطرة هو من القناعات المشتركة بين جميع الأديان السماوية: والمقصود بالفطرة هو ان الإنسان مخلوق الهي اودعت الحكمة الإلهية في وجوده وطينته الاصلية مجموعة من القضايا البديهية والقدرات العقلية والميول والغرائز التي تضمن له سيراً طبيعياً نحو تكامله المرسوم له. وإنّ الأديان إنّما جاءت لتثير له دفائن العقول ـ كما يعبر الإمام علي(عليه السلام) ـ وتهيىء الجو المناسب لبروز هذه الطاقات كامنة على سطح حياته فتهديه سبيلاً إنسانياً يختلف كل
