الاختلاف عن السلوك الذي تسلكه الحيوانات العجماء التي لا تتمتع بما يتمتع به من طاقات. اما القضايا البديهية فهي التي تمنحه القدرة على المعرفة معرفة نفسه ومعرفة الكون والواقع، وفلسفة الوجود والعلاقات القائمة بين الاشياء وتلك من قبيل: الايمان بمبدأ العلية، والايمان بمبدأ استحالة التناقض (الجمع بين النقيضين، وارتفاع النقيضين) و(بعض القضايا الأخرى) فهذه قضايا مغروزة في القناعة والوجدان الإنساني لا يحتاج للاستدلال عليها والا دخل في طريق مسدود لأنّ الاستدلال نفسه يتوقف عليها كما هو واضح. أما القدرات العقلية فهى نفس قدرة النفس الإنسانية على التأمل والتفكير وتجريد القضايا من ملابساتها والصعود من مرحلة الجزئيات إلى مرحلة الكليات، والقيام بقياس الاشياء للوصول إلى تصورات جديدة والتخطيط الذهني لمراحل غير موجودة على صعيد الواقع القائم.. ان هذه القدرة الذهنية هي من مختصات الإنسان وهي سرّ مسيرته التكاملية وابداعه ونموّه. واما الميول الغريزية فهي التي تقوده نحو كماله وتدفعه للاستفادة من طاقاته في هذا المجال: ومن هذه الميول: ميله نحو الكمال، والسير نحو الكمال المطلق، ومحاولة سد جوانب العجز في وجوده، والركون إلى هذا المطلق القادر واداء حقه وشكر نعمه والقيام بحق طاعته ـ فهذه امور يجدها الإنسان مغروزة في الطينة الإنسانية وان اختلفت تجلياتها وتعددت أساليبها وربما غطت الشبهات على هذه الميول وكبتتها. ومنها أيضاً غريزة حب الذات والعمل على تحقيق طموحاتها فهي من الغرائز الاصلية فى الإنسان والتي لا يمكن تجاوزها والقضاء عليها، كما تصورت الماركسية يوماً ما أنها ظاهرة فوقية يمكن حذفها من الوجود الإنساني من خلال تحريم الملكية. ومنها التذوق الفني: والابتهاج لعناصر الجمال التي يزخر بها هذا الكون. ولسنا نريد استعراض كل العناصر الفطرية وانما نريد ان ننطلق إلى هذه الحقيقة وهى: ان الاقتناع بان (العدالة شيء حسن دائماً) و(ان الشيء الحسن ينبغي فعله) هي من القناعات الفطرية التي لا تحتاج إلى دليل... فإذا اقتنع الإنسان بان الموضوع المعين حسن اقتنع بانه مما ينبغي فعله دونما تشكيك فهو موضوع مطلق كما ان من المواضيع المطلقة حكم الوجدان الإنساني بان قضية (اطاعة المنعم الحقيقي، والمالك الحقيقي للكون
