والإنسان) هي قضية مطلقة لا تتخلف أيضاً وهناك من القضايا التي زرعت في الوجود الإنساني كمصاديق لمسألة العدالة (أصلاً) الصدق، والأمانة، والرحمة، والإيثار، والسلام. فهذه الأمور حسنة في أصلها، ونقصد من عبارة (في اصلها) أنها قد تطرأ عليها بعض الحالات التي تفقد معها حسنها الطبيعي الفطري وتخرج من كونها تجليات للعدالة ومصاديق واقعية لها لتعود من تجليات الظلم والتعدي. ونستنتج من هذا ان الفطرة الإنسانية تحكم بنوعين من الحكم: أحدهما مطلق من قبيل: العدالة نفسها وطاعة الخالق الحكيم. والثاني مقيد ونسبي من قبيل: الصدق والسلام. فقد يكون الصدق في بعض الاماكن نتيجة ما يؤول إليه من تبعات ظلماً لا عدالةً وكذلك السلام احياناً بما يؤدي إليه من جرأة على حرمات الإنسانية فإذا كانت العدالة قيمة مطلقة فان السلام قيمة نسبية نعمل على تحقيقها إذا عادت وجهاً من وجوه العدالة، ونرفضها ان كانت ظلماً ولكن التساؤل الاساس هو: ما هي معايير العدالة؟ وكيف نتأكد من تحققها. ان الأديان السماوية كلها تؤكد على معيارين: الأوّل: معيار تعبدي نستفيد فيه من علم العالم المطلق وهو الله تعالى وهو تعليمات الدين الثابتة، والتي نتأكد من كونها صادرة من الله سبحانه ذلك اننا نتأكد قبل ذلك من علم الله الشامل، ومن لطفه ورحمته بالإنسان المخلوق ومن عدالته وتمتعه بكل صفات الكمال، فهو لا يريد بالإنسان الا الخير ولا يخدع الإنسان وانما يكشف له كل الواقع ويريد له كل الخير. الثاني: معيار وجداني يكفي فيه التأمل في الاعماق وقناعاتها أو فلنعبر يكفي فيه الرجوع إلى الفطرة نفسها. وما يساعدنا في اكتشاف العمق الفطري هو كون هذه القناعة ـ أيّة قناعة كانت ـ من ملازمات الطبيعة الإنسانية ولذلك نجدها متوفرةً لدى كل ابناء الإنسان في مختلف ظروفهم وحالاتهم الفردية والاجتماعية وازمنتهم وامكنتهم. ولكي نتأكد من هذا المعنى نستطيع ان نطرح هذا السؤال على اي إنسان (هل تعتبر ان السلوك الفلاني سلوكاً انسانياً ام سلوكاً حيوانياً) مثلاً (قتل اليتامى والعجزة
