منطلق اللطف الإلهي بالبشرية، أليس الله خالق الإنسانية؟!إنّه الأعلم بخبايا النفس، وإنّه الأعلم بما يصلح هذا الإنسان ويقوده إلى هدف خلقته، وهذه نقطة أركز عليها. يخطئ من يتصور أنّ الله كان بحاجة لشيء، فالله غني مطلق، لطفه اقتضى أن يوجد هذا الإنسان ليسير إلى الكمال، وكمال الإنسان قربه من الله، الدين إذاً هدية، والمسيرة الدينية واحدة، الأسس واحدة، هذه حقيقة قرآنية أصيلة، الأنبياء جميعاً إنّما جاؤوا ليحققوا هدفين ـ وفق منطق القرآن ـ: الهدف الأوّل: تعبيد الحياة لله وتعميق معالم الشخصية الفردية الاجتماعية والدينية. والهدف الثاني: هو الصراع ضد مظاهر الطاغوت والطغيان، ومظاهر الطاغوت تعني كل فسوق عن المسيرة الفطرية الصافية، كل نبو عن المسيرة الإنسانية الحقيقية. يقول القرآن الكريم: (ولقد بعثنا فى كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت)[137]هل ترون نبياً حاد عن هذا الهدف؟ إذا كان الأمر كذلك فكل ما جاء به الأنبياء عطاء على هذا الطريق، وإذا كانت هذه هي الحقيقة فكل تقارب بين أتباع الأديان سوف يثري الفكر الإنسانى، ويمنح المسيرة الإنسانية قدرة وثباتاً على الخط وتسمراً للاحداق في الهدف. القاعدة القرآنية للتقارب لا أريد أن اتحدث عن تاريخ العلاقة بين الإسلام والمسيحية، والكثير منكم أعلم مني في هذا المجال، ولا أريد أن أتحدث عن الاحترام الخاص الذى يقيمه القرآن لتعاليم الأنبياء، وبالأخص تعاليم السيد المسيح، وعندنا هنا علماء يعلمون أنّ الكثير من النصوص الإسلامية تستقي بالنص من تعاليم السيد المسيح، تستقى بالنص لتقول لأتباعها أنّ هذه التعاليم هي تعاليم سماوية، وأنّ الإسلام جاء ليعمّق هذه التعاليم، ويا حبذا لو نهض المفكرون لاستخراج هذه النصوص لندرك جميعاً عمق تأثير تلك التعاليم التي جاءت من منبع واحد في ثقافتنا الإسلامية. إذا لاأريد أن استعرض، وإنّما أذكر لاستنتج، أيضاً أريد أن أنسى الماضي الطويل
