لحالات التداول في الصراع بين المسلمين كدول والمسيحيين كدول، هناك تاريخ طويل من الصراع تارة تتقدم القوة الإسلامية إلى قلب العالم المسيحي، وأخرى تتقدم القوة المسيحية إلى قلب العالم الإسلامي، وتزهق نفوس ونفوس وتغمر حضارات وحضارات ـ مع الأسف الشديد ـ باسم الإسلام وباسم المسيحية، وكم كان حري بنا أن نجلس جميعنا إلى القاعدة القرآنية الكبرى: (تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلاّ الله ولا نشرك به شيئاً ولايتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله)[138]. إذا أعبر كل هذه الحوادث: أعبر حوادث الأندلس، وأعبر الحروب الصليبية، وحتى أنّي أعبر ـ أحياناً ـ الصراع على السواحل الافريقية والجنوب آسيوية لأصل إلى واقعنا الحاضر، وأعبر كل الكتابات التي ـ مع الأسف ـ انطلقت من منطلق تعصب أو من منطلق حقد، ولا أفرق فيها بين الكتابات المسيحية والإسلامية، فكل من ينطلقون خلاف الحقيقة مدانون، وكل من يكتبون من منطلق الحقد والتعصب مرفوضون، أمّا المقبولون فقط فهم الذين ينطلقون من منطلقات الحقيقة وخدمة القضية الإنسانية. نقاط الضعف في مسيرة الحوار الحوار بين الإسلام والمسيحية ليس قديماً، وإن كان التماس قديماً، ولكن الحوار بشكله الحاضر يكاد يكون مستحدثاً، إلاّ أنّ أكثر محاولات الحوار قد ابتليت بنقاط ضعف كثيرة، واسمحوا لي أن أذكر بعض النقاط الأساسية: أوّلا: إنّ الحوار ركز على العنصر العقائدي المجرد، على الحوار اللاهوتي فقط، حتى دون أن يدرك مدى أثر التوصل إلى قناعة في ذلك الجانب على الحياة العملية، ومن الطبيعي أن تبقى الاستغلالات قوية لدى الجانبين. نسيان الحديث عن الجوانب الفكرية أو الجوانب الايدئولوجية المبنية على تلك الأسس الأصول المشتركة، نسيان الحديث عن القيم الأخلاقية التي يؤمن بها الطرفان، نسيان الحديث عن القيم الاجتماعية التي يؤمن بها الطرفان أفشل كل محاولات الحوار. ثانياً: أنّ كل فريق كان يدخل ساحة الحوار وكأنّه يدخل ساحة معركة ليحسم