الموقف لنفسه، يقول للآخر أنت على باطل وأنا على حق، ويجب أن يحذف الباطل ويحق الحق وأنا الحق، إذا كانت هذه الروح اللاموضوعية هي المحور فلن نتوقع نتيجة. اسمحوا لي أن أنقل لكم آية قرآنية تقول لرسول الله، لمحمد وهو المؤمن برسالته تمام الإيمان، تقول له يجب أن تدخل إلى الحوار مع الآخرين بروح حذف المسبقات الذهنية كلها، تدخل بهذه الروح وتقول لمحاوريك (وأنا أو إياكم لعلى هدى أو فى ضلال مبين)[139] قد تكون أنت على الحق أنا على الباطل، والعكس بالعكس، وقد يحمل كل منا جزءاً من الحقيقة فإذا تكاملنا تكاملت الحقيقة. النقطة الثالثة: هي أنّ كل إنسان يريد أن يتحاور يطلب من الآخر أن يعترف به أوّلا، المسلم يقول للمسيحى اعترف بي أوّلا حتى أحاورك، والمسيحي يقول للمسلم اعترف بي أوّلا حتى أحاورك، هناك بعض الموانع، ولابد من التفاهم على الحدّ الأدنى من الاعتراف بالآخر، وحينئذ لايبقى المسلم سجين ذاته لايبقى المسيحي سجين نصوصه، ويكون الحوار منتجاً. رابعاً: إنّ الحوار كان يجرى بين شخصين أو بين طرفين كل منهما يشك بالآخر، يدخل المسلم إلى الحوار ويقول للمسيحي أنت تحاورني لتحقق أهدافاً سياسية، ويدخل المسيحي إلى الحوار ويقول للمسلم أنت تحاورني لتحقق أهدافاً سياسية أخرى، وفي إطار الشك لايمكن للحوار أن يثمر. النقطة الخامسة: هي أنّ الحوار كان يجري بشكل عفوي، لاتنظمه مؤسسة، ولايبدأ الآخرون من حيث انتهى الأوّلون، يجري بشكل متقطع متجزئ لايعبر عن مسيرة، ولايستفيد من السوابق، على الأقل أنا أشهد أمامكم من الجانب الإسلامي. النقطة الأخيرة: التي أود الإشارة إليها، أنّ كلا الجانبين كان يفتقد المرجعية الرئيسية في الحوار، لنفترض أنني أقنعتك أو أنّك أقنعتني، أو أنّنا اتفقنا على خطة، فمن الذي يقبل بهذه الخطة؟ ألم يكن الأحرى أن تكون هناك مرجعية دينية تتصدى نيابة عن هذا الجانب، وأخرى عن ذاك الجانب حتى إذا ما اتفقنا على شيء عاد قاعدة للجميع!! هذه مجموعة نقاط، وهناك نقاط أخرى لم أتعرض لها ولكنها تنفعنا كثيراً عندما
