نحاول أن ندخل مرحلة جديدة من مراحل الحوار. أعتقد أنّه من الطبيعي أن تتولى المرجعيات الدينية تنسيق مواقفها في كل طرف، وأن تتولى هذه المرجعيات سحب رواسبها النفسية والتاريخية والقاءها جانباً، قد لانستطيع أن نتحرر من هذه الرواسب، على الأقل ولو للحظات الحوار، لنصل إلى نتيجة. وهنا أريد أن أقول أنني أفضل أن ينتقل الحوار من الحوار الكلامي اللاهوتي المحض إلى الحوار الفكري العلمي، وما أكثر القضايا التي يمكننا أن ندرسها فكرياً; أليست مسألة صراع الحضارات مسألة تستحق أن نفكر فيها معاً ونتحاور؟! هل قدر الحضارات أن تتصارع؟ هل قدرنا جميعاً أن نعيش الحرب، أما السلام فيجب أن لانحلم به؟ هل هناك مجال لمساحات مشتركة في التعامل الحضارى؟ هل علينا أن نتبع «هانتينگتن» مثلا؟ أم نتبع نظريات «بريان» وأمثاله، أم أن هناك مجالا قوياً للتعاون بين أتباع الأديان؟ مساحات مشتركة للحوار أ. حقوق الإنسان حقوق الإنسان ـ مثلا ـ مسألة ضخمة يمكننا أن نتعاون وندرسها بقوة، هل صحيح ما يقال من أنّ الدين يقف أمام حقوق الإنسان؟ أنا أعتقد، وأنطلق في هذا من منطلق إسلامي مسيحي، لأنّي أو من بأنّ الدين وحده يؤمن بشيء اسمه الفطرة، (فطرة الله التى فطر الناس عليها لاتبديل لخلق الله ذلك الدين القيم)[140] أؤمن بأنّ الفطرة تعني أنّ التركيبة الإنسانية صاغها الله لتسير بشكل طبيعي نحو المحبة والخير، أرأيتم هذا النص الذي قرأه علينا رئيس الجامعة، لو أنّك حملت كل معاني العلم والمعرفة الإيمان وفقدت المحبة فإنّك لاتساوي شيئاً. الفطرة هي منبع المحبة، الفطرة هي مجموعة النوازع والطاقات التي يملكها الإنسان تقوده نحو كماله، إذا جردنا الإنسان من فطرته جردناه من إنسانيته، ما الفرق بين الإنسان والخشب، الخشب تصنعه باباً أو تحرقه لم تخالف فيه فطرته، أما الإنسان إذا سلك سلوكاً فإنّه يقال هذا السلوك سلوك وحشي لا إنساني. ما الذي يميز بين السلوك الإنساني واللاإنساني؟ أليس ما يشير إليه الوجودان؟ والوجدان جزء من الفطرة. على أساس الفطرة